💐 *علي في القرآن* 💐
📖 *سورة الفتح* 📖
🌱 *فيها أربع آيات* 🌱
1 ـ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ / 10.
2 ـ لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ / 18.
3 ـ فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ / 26.
4 ـ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ / 29.
5 ـ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ / 29.
((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ً))
الفتح/ 1
أخرج العلاّمة الطبرسي في (مجمع البيان)، عن مجاهد والعوفي، أنّهما قالا: إنّ المراد بالفتح هنا فتح خيبر [26].
وروى (سيد قطب) في تفسيره (في ظلال القرآن) قال: وروى الإمام أحمد ـ بإسناده ـ عن مجمع بن حارثة الأنصاري ـ (رضي الله عنه) ـ وكان أحد القراء الذين قرؤوا القرآن قال: شهدنا الحديبية، فلمّا انصرفنا عنها، إذا الناس ينفرون الأباعر، فقال الناسُ بعضُهم لبعض: ما للناس؟ قالوا: أوحي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، فخرجنا مع الناس نوجف فإذا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) على راحلته عند (كراع الغميم) فاجتمع الناس عليه، فقرأ عليهم: ((إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً)) قال: فقال رجلٌ من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): أي رسول الله، أَوَ فتحٌ هو؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): (أي والذي نفس محمد بيده، إنّه لفتحٌ) [27] (ففتحت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل فيها أحد إلاّ من شهدها) [28].
* * * * *
أخرج أحمد بن عبد الله، أبو نعيم الأصهباني في موسوعته الكبيرة (حلية الأولياء) قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد (بسنده المذكور) عن سلمة بن الأكوع قال:
(بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أبا بكر الصديق برايته إلى حصون خيبر يقاتل، فرجع ولم يكن فتح وقد جهد).
ثم بعث عمر الغد فقاتل فرجع ولم يكن الفتح وقد جهد.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):
(لأُعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه ليس بفرّارِ).
قال سلمة: فدعا علياً وهو أرمد، فتفل في عينيه فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم):
(هذه الراية أمضِ بها حتى يفتح الله على يديك).
قال سلمة: فخرج بها ـ والله ـ يهرول هرولة وأنا خلفه نتبع أثره... فما رجع حتى فتح الله على يديه [29].
((إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً))
الفتح/ 10
نقل العلاّمة القبيسي، عن الإمام محمد بن جرير (الطبري) في خطبة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) يوم الغدير، وأنّه قال فيما قال (صلى الله عليه وآله وسلّم):
(معاشر الناس: سلّموا على علي بإمرة المؤمنين)، ثم تلا قوله تعالى:
((فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً)) [30].
((لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً))
الفتح/ 18
روى الفقيه الشافعي (السّيوطي) في تفسيره قال:
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة (في قوله تعالى):
((وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً)).
قال: خيبر حيث رجعوا من صلح الحديبية [31].
* * * * *
وروى موفّق بن أحمد الخوارزمي (الحنفي) قال: قال (جابر بن عبد الله الأنصاري): كنّا يوم الحديبيه ألفاً وأربعمائة، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم):
(أنتم اليوم خيار أهل الأرض).
فبايعنا تحت الشجرة على الموت، فما نكث أصلاً أحدٌ إلاّ ابن قيس، ـ وكان منافقاً ـ.
وأولى الناس بهذه الآية علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) لأنه (تعالى) قال: ((وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً)).
يعني: خبير، وكان ذلك على يد علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) [32].
(أقول): إذاً فهذه الآية فضيلة لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، لأنّ الفتح القريب الذي جعله الله ثواباً وجزاءً للمسلمين، جعله الله بيد علي بن أبي طالب.
وذكر حديث جابر هذا جمع عديدٌ من أعلام المذاهب.
(منهم): الخطيب أبو بكر أحمد بن علي البغدادي في كتاب (المناقب) [33].
(ومنهم): عالم الشافعية محمد بن يوسف بن محمد الكنجي في (الكفاية) [34]:
وقال (سيد قطب) في تفسيره (في ظلال القرآن) عن هذه الآية الكريمة ضمن حديث:
(وهو ـ أي فتح خيبر ـ الفتح الذي يذكره أغلب المفسّرين على أنّه هو هذا الفتح القريب الذي جعله الله للمسلمين) [35].
وذكر أبو محمد عبد الملك بن هشام الحميري البصري صاحب السيرة النبوية في سيرته عن جابر في قوله تعالى: ((وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً)) إنّه فتح خيبر، وكان ذلك على يد علي بن أبي طالب [36].
((فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً))
الفتح/ 26
أخرج العلاّمة الخوارزمي، موفّق بن أحمد (الحنفي) قال ـ في حديث ـ عن علي بن أبي طالب: (والله ولي الإحسان إليهم والمثال على أهل بيتي بما أسلفوا من الصالحات، وقد أنزل الله تعالى في كتابه فضلهم يوم حنين فقال:
((فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ)).
وإنّما عنانا بذلك دون غيرنا [37].
وأخرج العلاّمة (الشافعي) محمد بن طلحة القرشي ـ المتوفى سنة (652) هجرية ـ في كتاب (مطالب السؤول في مناقب آل الرسول) بسنده المذكور عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لأبي برزة وأنا أسمع:
(يا أبا برزة، إنّ الله عهد إلي في علي بن أبي طالب أنّه راية الهدي.. وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين) [38].
وأخرجه أيضاً علاّمة الهند (بسمل) عن ابن مردويه [39].
(أقول): فالمقصود من (كلمة التقوى) هنا هو علي بن أبي طالب (عليه السلام).
((... فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً))
الفتح/ 27
أخرج العلاّمة الشيخ الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) عن (عطاء) (ومقاتل)، أنّ الفتح في هذه الآية يعني: فتح خيبر [40].
* * * * *
وقال (سيّد قطب) في تفسيره (في ظلال القرآن):
(وهكذا صدقت رؤيا رسول الله ـ (صلى الله عليه وآله وسلّم) ـ وتحقق وعد الله، ثم كان الفتح ـ أي فتح خيبر ـ في العام الذي يليه) [41].
* * * * *
وأخرج علاّمة الشافعية ابن حجر (العسقلاني) في كتابه (تهذيب التهذيب) بسنده عن عمران بن حصين قال: بعث رسول الله ـ (صلى الله عليه وآله وسلّم) ـ عمر إلى أهل خيبر فرجع فقال ـ (صلى الله عليه وآله وسلّم): (لأُعطين الراية رجلاً يحبُّ الله ورسوله، ويحبُّه الله ورسوله ليس بفرّار، ولا يرجع حتى يفتح الله على يديه).
قال: فدعا علياً ـ كرّم الله وجهه ـ فأعطاه الراية فسار بها، ففتح الله عليه [42].
وأخرج نحواً من ذلك بتعبيرات شتّى ومعنى واحد العديد من الحفّاظ والأثبات.
(منهم) ابن سعد في طبقاته [43].
(ومنهم) الحافظ مسلم القشيري في صحيحه [44].
(ومنهم) الحاكم النيسابوري في مستدركه [45].
(ومنهم) الحافظ البيهقي في سننه [46].
(ومنهم) الحافظ ابن كثير الدمشقي في البداية والنهاية [47].
(ومنهم) العلاّمة شهاب الدين النويري في نهاية الأرب [48].
وآخرون كثيرون...
(أقول): حيث إنّ هذا الآية الكريمة نزلت في قصة فتح خيبر، وإنّ فتح خيبر تمَّ على يد أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب (عليه السلام)، كانت الآية خاصة بعلي بن أبي طالب (عليه السلام).
((مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ))
الفتح/ 29
روى الحافظ الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: حدثني علي بن أحمد الأهوازي (بإسناده المذكور) عن ابن عباس في قوله الله تعالى:
((مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ)) ـ في حديث ـ:
((تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً)) علي (بن أبي طالب).
((يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ)) (يعني): بعلي [49].
* * * * *
وروى هو أيضاً قال: أخبرنا أبو محمد بن نامويه الأصبهاني (بإسناده المذكور) عن أسلم بن الجنيد، عن الحسن في قوله تعالى:
((فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ)) علي بن أبي طالب.
((يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ)) المؤمنين [50].
* * * * *
وروى علاّمة الهند، عبيد الله بسمل في كتابه الكبير في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عن النظيري في (الخصائص العلوية) بسنده عن الحسن بن علي (رضي الله عنهما) في قوله تعالى: ((فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ)) قال:
استوى الإسلام بسيف علي بن أبي طالب [51].
((وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً))
الفتح/ 29.
أخرج الحافظ (الشافعي) أبو الحسن بن المغازلي في مناقبه عن الحسن بن أحمد بن موسى (بسنده المذكور) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: سأل قوم النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فيمن نزلت هذه الآية؟
قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إذا كان يوم القيامة، عقد لواء من نور أبيض ونادى منادٍ: ليقم سيّد المؤمنين، ومعه الذين آمنوا بعد بعث محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم)، فيقوم علي بن أبي طالب فيُعطى اللواء من النور الأبيض بيده، وتحته جميع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار لا يخالطهم غيرهم، حتى يجلس على منبر من نور ربِّ العزّة، ويعرض الجميع عليه رجلاً رجلاً، فيعطيه أجره ونوره، فإذا أتى على آخرهم قيل: لهم قد عرفتم صفتكم ومنازلكم في الجنة، إنّ ربّكم يقول: إنّ لكم عندي مغفرةً وأجراً عظيماً يعني: الجنّة.
فيقوم علي والقوم تحت لوائه معهم يدخل به الجنة.
ثم يرجع إلى منبره، فلا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين، فيأخذ نصيبه منهم إلى الجنّة، ويُنزل أقواماً على النّار [52].
(أقول): ظاهر هذه الآية، وصريح هذا الحديث، أنّ المؤمنين برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لا يدخلون الجنّة جميعهم، وإنّما ينقسمون قسمين: فريق في الجنة، وهم المؤمنون بعلي بن أبي طالب وصياً وخليفة لرسول الله، وفريق في السعير، وهم المنكرون لذلك في علي (عليه السلام).
📚 *المصادر جميعها من كتب اهل السنة*
🌷🍃 *قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لا حسد إلّا في اثنتين ١ : رجل أتاه الله مالاً، فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار.* 🍃🌷