السبت، 31 أكتوبر 2020

وَقِّعْ يا كلب

«وَقّعْ يا كلب»1. بهذه العبارة النابية صرخ الرئيس المصري حسني مبارك في وجه رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات. حدث ذلك أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين، ووزير خارجيته شمعون بيريز، وفي حضور وزيري الخارجية الأميركي والروسي: وارين كريستوفر، وأندريه كوزيريف. واحمرّ وجه عرفات من وقع الإهانة الفجّة أمام الملأ، وأخذت يداه وشفتاه ترتجفان من الغضب، والإحساس بالقهر والمهانة والفجور الذي يجيء من العرب ذوي القربى، لأجل إرضاء «إسرائيل».

في يوم 4 أيار/ مايو 1994، كانت قاعة المؤتمرات الكبرى في مدينة نصر تغصّ بالحاضرين الذين وفدوا ليشهدوا توقيع «اتفاقية السلام» بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وفقاً لإعلان مبادئ بيان أوسلو. واختار حسني مبارك أن يكون توقيع اتفاق السلام، وتصفية المشكلة الفلسطينية، في ذكرى عيد ميلاده، وكان يصادف ذلك اليوم. وحرص الرئيس المصري أيضاً على أن يحشد في القاعة كل من له قيمة أو مسؤولية في مصر، فدعا وزراءه، وقادة جيشه، ورئيسي مجلس الشعب والشورى، ورؤساء اللجان في المجلسين المذكورين، والمحافظين، ورؤساء الأحزاب السياسية اامصرية، ولفيفاً مختاراً من الأدباء والفنانين والصحفيين... ولم ينسَ مبارك قادة الكنيسة والأزهر، فاستدعى البابا شنودة والشيخ سيد طنطاوي. بل إن الرئيس استدعى أيضاً الأمين العام لجامعة الدول العربية عصمت عبد المجيد، وحاول الرجل أن يعتذر عن عدم الحضور، باعتباره صار يمثّل جميع الدول العربية، وبعضها غير موافق على اتفاق أوسلو. وسمع عبد المجيد صوت رئيسه السابق في التلفون يجيء حانقاً، ويقول له: «مين دول اللي عايز تجاملهم يا عصمت؟! القذافي أم حافظ الأسد؟!». وتلعثم عصمت عبد المجيد. وفي الموعد المحدد، وصل إلى صالة الحفلة وجلس في مكانه المقرر له، في الصف الأول للضيوف.
كان مصممو الحفلة قد أعدوا عدتهم لتكون عرضاً مسرحياً مبهراً. وبالفعل، فقد سلطت على مسرح القاعة الكبرى الأضواء، وعزفت موسيقى أوبرا حالمة، وزيّنت خلفية المشهد بديكورات تبرز مناظر فرعونية كالأهرامات وأبو الهول، ووضعت مائدة كبيرة وراءها مقعد واحد على خشبة المسرح. وكانت المائدة من الرخام الفخم، وأطرافها مذهبة في شكل أوراق شجر. وكان كل شيء في هذا العرض لافتاً للانتباه. ثم بدأ أبطال المسرحية يصعدون على خشبة المسرح واحداً تلو الآخر: حسني مبارك أولاً يتبعه وزير خارجيته عمرو موسى، ثم وزير الخارجية الأميركي، ومن ورائه وقف مبعوث روسيا، وأخيراً دخل العرائس: رابين وبيريز، يرافقهما عرفات ومحمود عباس. وصفق الحاضرون بحفاوة وترحيب. وبعد خطابات إنشائية عن سلام الشجعان، وأرض الميعاد، وموطن الأنبياء، والمسرى، ونثر الشكر والابتسامات والقبلات... بدأ العرض الجدّي.
تقدم ياسر عرفات أولاً إلى الطاولة، وأخذ ينظر في المحضر الذي عليه أن يوقعه، وتردد قليلاً، وهو يبحث في الأوراق التي أمامه عن شيء ما، وطال بحثه بأكثر من اللازم، والناس الذين من ورائه ينظرون إليه باستغراب. وقطّب الرجل وجهه، ثم أصلح كوفيته، وانهمك في التوقيع. لكنّ منظر عرفات، في هذه «الزفة»، كان مكفهراً، ولم يكن يبدو عليه أيّ انشراح، وكان كالذي اكتشف، أمام المأذون والمدعوين، في ليلة عرسه، أنه وقع التغرير به. قام عرفات بعد أن وقّع عقد الاتفاقية، وجلس رابين مكانه، ونظر في الأوراق، فاحمرّ وجهه تماماً، وبدت على سحنته تعابير السخط والحنق. وبدل أن يوقّع رابين على النصوص التي أمامه، كما يفترض به، التفت وراءه غاضباً، ونادى وزير خارجيته بيريز، ليريه شيئاً في الأوراق. كانت وقائع الاحتفال تنقل على الهواء مباشرة، وعلى شاشات التلفزيونات كلها. وكانت أجهزة الدعاية جميعها قد روّجت أن ما يحدث الآن هو من أهم اللحظات التاريخية في القرن العشرين، لكن بدا واضحاً جداً للناس أنّ شيئاً ما لا يمضي كما يجب في هذا العرض التلفزيوني. وأخذ المشاهدون ينظرون باستغراب إلى هذا العرس العجيب الذي لا يظهر أنّ العريسين نفسيهما قابلان، ولا سعيدان به، بل يوشك أن يشتبك أحدهما مع الآخر، وأمام الملأ.
جاء بيريز إلى حيث يجلس رابين، ومال إليه، ونظر إلى موضع أشار إليه الأخير. وانتقل الامتعاض هذه المرة إلى وزير الخارجية الإسرائيلي. ثم خطا هذا الأخير خطوات نحو مكان مبارك، وأسرّ في أذنه بكلمات. وانتقلت علامات عدم السرور الآن إلى سحنة مبارك. ونظر الرئيس المصري إلى عرفات نظرة سوداء، لكنّ أبا عمار، وقد بدا واضعاً يديه خلف ظهره، وممططاً شفتيه الغليظتين، وعاقداً حاجبيه، لم يكن يريد أن ينظر إلى أحد ولا أن يتكلم مع أحد.

وتمتم مبارك في أذن شمعون الذي مضى نحو إسحاق يخبره برأي رئيس مصر. ووقّع رابين الاتفاق عابساً، وقام من مكانه، فحيّا الجميع حتى إذا وصل إلى عرفات لم يسلّم عليه، ولم ينظر إليه.
كان سبب الأزمة أن عرفات لم يوقّع كل أوراق الاتفاق، كما يجب أن يفعل، بل اقتصر على توقيع النصوص في الاتفاقية، ولم يلتزم توقيع الخرائط التي تبيّن مساحة أراضي السلطة الفلسطينية في غزة وأريحا. وكان الخلاف على تلك الخرائط بين الفلسطينيين والإسرائيليين لم ينته إلى نتيجة حاسمة، فتقرر تأجيل المفاوضات حول تفاصيلها إلى موعد لاحق، مع الإقرار بمبدأ الاتفاق حولها. واشترط عرفات أن يكتب له رابين خطاباً يرفقه بالخرائط يوم الاحتفال، ويعلن فيه الإسرائيليون أن مساحة أراضي السلطة الفلسطينية لم تحسم، وأنها ما زالت قيد التفاوض والتباحث. وقبل رابين بهذا الشرط. لكن عرفات، في اليوم المشهود، لم يجد الخطاب الموعود مرفقاً بالخرائط، فقرّر أن لا يضع توقيعه عليها. وشعر رابين بأن عرفات المراوغ يحاول أن يتملص من الاتفاق كله، فاستشاط غضباً. ومضى رئيس الوزراء الإسرائيلي نحو الرئيس المصري يشكو إليه ما يحصل غاضباً، ويشير له بيديه إلى أنه لا يقبل بما يجرى. وظهر مبارك، أمام الجمهور الذي تغصّ به القاعة، وكأنه يحاول استرضاء رابين. ثم تكلم حسني مبارك مع عرفات، آمراًَ إياه بأن يوقّع على ما اتفقوا عليه، لكن الأخير أخذ يجادل بأن الاتفاقية لم تحسم بعد في أمر الخرائط. وتدخل بيريز لإقناع عرفات بأن يوقّع، لكي تَمضي الاحتفالية على خير، غير أن عرفات لم يكن يصغي إلى أحد. ظلّ عابس الوجه، ويابس الرأس. وأصبح الموقف محرجاً جداً أمام الحاضرين. ولم يفلح كريستوفر ولا كوزيريف في تليين موقف الزعيم الفلسطيني. وسرى التوتر بين الجميع فوق خشبات المسرح، والجمهور ينظر إلى هذا العرض العجيب بفضول. وحاول وزير الخارجية الأميركي أن ينقذ الموقف، فأخذ الميكروفون، وبدأ يلقي خطبة عن «الحَمام والسلام والوئام والانسجام»، ولعله أراد أن يشغل الناظرين وكاميرات الصحفيين عمّا يدور وراءه مباشرة من مشاحنات ومشاكسات ومناكفات. لكنّ منظر المسؤول الأميركي النحيل ذي الملامح الحادة وتقاطيع الوجه القاسية، كان غير مقنع بالمرة في دور رجل السلام الطيّب والخيّر، وحاد جمهور الحاضرين عنه بأبصارهم، ليراقبوا تفاصيل المشهد الطريف الذي وراءه. وجرّب مبارك أن يحرج عرفات أمام الناس، فنادى رئيس البروتوكول، وأسرّ له بأن ينادي عرفات بمكبر الصوت في القاعة، لكي يجلس ويوقّع خرائط الاتفاق. وحصل ذلك بالفعل، غير أن أبا عمار ركبه شيطان العناد، وأخذ يهتف بصوت مسموع أمام الحضور: «لا، لا، لا». وكررها ثلاث مرات. ووجد الجمهور أن أداء الزعيم الفلسطيني دراماتيكي بالفعل، فأخذوا يصفقون له، من دون أن يعرفوا على ماذا يصفقون، ولا ما الذي يرفضه أبو عمار بالضبط. وكان المشهد كله فوق المسرح عبثاً في عبث!
وصعد أحد أعوان كريستوفر أخيراً فوق المسرح ليخبره أنّ ما يجري الآن صار فضيحة، وأنه آن الأوان ليسدل الستار على هذا الفصل البائس من المسرحية، إلى أن يضبط المخرج تفاصيل المشاهد بدقة، ويرجع الممثلون إلى تمثيل أدوارهم في السيناريو المرسوم دون خروج عن النص، أو ارتجال لا طائل منه. وهكذا أُعلن عن استراحة، وهبط الجميع من فوق المسرح إلى الكواليس. وهنالك وجد مبارك أن بإمكانه أن يفجّر غضبه على عرفات، من دون أن يتكلف أمام الناس والمشاهدين الكياسة والرصانة والوقار، فأخذ يصرخ في وجه الفلسطيني بفظاظة شديدة وجلافة: «وقّع يا كلب». ونظر عرفات فوجد نفسه محاطاً بأعداء له من كل جانب. وبدا كما لو أن دموعه ستنهمر من شدة الغيظ. وتمالك نفسه قبل أن ينهار، وخاطب حسني مبارك راجياً، وقال له أنه «سيوقّع الاتفاق من أجل خاطر مصر، ورئيس مصر، وليس لأجل خاطر أحد آخر». لكنّ مبارك لم يقلِّل من ازدرائه، بل مضى يأمره بقسوة بأن يعود فوراً ويوقّع على ما رفضه من قبل. وكذلك عاد أبو عمار إلى خشبة المسرح، ووقّع على الخرائط كاتباً بجانب توقيعه عبارة: «قيد البحث طبقاً للخطاب المرفق». وصفّق الجمهور في قاعة المسرح بشدة على المشهد الختامي السعيد. ونال الرئيس حسني مبارك نصيباً وافراً من تحية الجمهور المصري الرسمي، وأما الختيار الفلسطيني فظل يبتسم، ويلوّح بأصابع يديه بإشارة النصر.

هوامش:

1ــ أوردت وكالة الأنباء الفرنسية في مساء يوم 4 أيار/ مايو 1994، العبارة المبتذلة التي وجهها مبارك لعرفات. لكن الأخير أنكر أن يكون قد ناله سباب الرئيس المصري، وكذلك أنكرت وزارة الخارجية المصرية. وفيما بعد اعترف أكثر من شخص شهد الواقعة بصحتها. ومن أسخف ما برّر به أحد المسؤولين الفلسطينيين إنكار عرفات لإهانة لحقت به بالفعل، قوله: «خبر (فرانس برس) لم يكن دقيقاً. مبارك لم يقل له: يا كلب، بل قال له: يا ابن الكلب».
ومن المؤسف أن حسني مبارك ظل - حتى بعد أن انتقل عرفات إلى جوار ربه، بل حتى بعدما تم خلعه، هو ذاته، من الحكم- يستعمل الكلمة النابية نفسها («ابن الكلب») حينما يذكر الرئيس الفلسطيني الراحل. وفي التسجيلات المسربة لموقع «اليوم السابع»، في حزيران/ يونيو 2014، أعاد مبارك شتم عرفات بالعبارة البذيئة نفسها إياها، حينما ذكره في دردشة مع أطبائه في المستشفى العسكري، حيث كان قابعاً أثناء سجنه ومحكمته

الخميس، 29 أكتوبر 2020

خطوبة الرسول ص

وعن الإمام الصادق ع قال: (لما أراد رسولُ الله ص أن يتزوج خديجة بنت خويلد، أقبل أبو طالب في أهل بيته ومعه نفرٌ من قريش، حتى دخل على ورقة بن نوفل عم خديجة، فابتدأ أبو طالب بالكلام فقال: الحمد لرب هذا البيت الذي جعلنا من زرع إبراهيم وذرية إسماعيل، وأنزلنا حرماً آمناً، وجعلنا الحكامَ على الناس، وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه، ثم إن ابن أخي هذا -يعني رسول الله ص - ممن لا يوزن برجل من قريش إلا رجح به، ولا يقاس به رجل إلا عظم عنه، ولا عِدلَ له في الخلق، وإن كان مقلاً في المال فإن المال رفدٌ جاري وظلٌّ زائل، وله في خديجة رغبة ولها فيه رغبة، وقد جئناك لنخطبها إليك برضاها وأمرِها، والمهرُ عليَّ في مالي، ألذي سألتموه عاجله وآجله، ولهُ وربِّ هذا البيت حظ ٌعظيم ودينٌ شائع ورأي كامل، فوافق عمها وقبلت خديجة، وأشهدت خديجة أنها وهبت نفسها ومالها وعبيدها وخدمها وجميع ما ملكت يمينها، والمواشي والصداق والهدايا لمحمد، ونحر أبو طالب ناقة وأولم، ودخل رسول الله ص بأهله وكانت باكراً في العاشر من ربيع الأول سنة 15 قبل البعثة، وكان عمره 25 سنة وعمرها 28 سنة، وفسر ابن عباس قوله تعالى: {وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى} فأغناك بمال خديجة.

الاثنين، 26 أكتوبر 2020

رسالة السليماني إلى سكرتيره المتقاعد

رسالة كتبها الشهيد الحاج قاسم سليماني في اول سفر له دون الشهيد حسين بور جعفري سكرتيره الخاص ورفيق دربه بعد تقاعده وبعد ذلك طلب منه مجددا ان يعود وعاد حسين الى عمله ولم يترك الحاج قاسم وحيداً وبقي معه حتى استشهدا سوياً رضوان الله عليهما 

بسم الله الرحمن الرحیم
حبيبي اخي حسين 
بعد ثلاثين عاماً وأخص منها العشرين عاماً الأخيرة الذي كنتُ أستنشق فيها أنفاسك باستمرار، هذه هي المرة الأولى التي أسافر فيها من دونك.
خلال سفري ناديتك مراراَ كما اعتدت دائما. في الطيارة وفي السيارة و... حتى استغرب الجميع، نظرت عدة مرات، كان مكانك فارغاً. تبين لي حينها كم احببتك.
عزيزي حسين، كانت بيني وبينك صلة لم تكن بالتأكيد بينك وبين أولادك ولا بيني وبين أولادي.
كنت تهتم ليس بصحة جسمي فحسب، بل تهتم بروحي ايضا. كنت حريصاً على راحتي وطعامي ونومي و.. كان اهتمامك اكثر من اهتمام الأب بولده.
وفي الأعوام العشرين الاخيرة كنت تهتم بي دائماً لكي اكرس وقتي بأكمله للإسلام والجهاد ولم تسمح أن يُهدر وقتي عبثاً.
حسين العزيز! انا سعيد لانك فارقتني، سعيد جداً، رغم أنني أفتقدك روحياً منذ فترة، لكنني سعيد لابتعادك، لأن لا طاقة لي على فقدانك.
انا فقدت أحبتي جميعاً وسأبقى حزينا عليهم للأبد ولا أستطيع أن أشعر بالسعادة دونهم ولو للحظة. كلما أردت أن أعيش وأشعر بالطمأنينة، أرى صفاً من أصدقائي الشهداء الذين كانوا معي، يحومون حولي كالفراشات ويتجلون امام ناظري.
حسين، في المرات العديدة التي ذهبنا بها معاً الى خطوط الصد الأمامية، كنت أحاول أن لا تأتي معي وأبقيك في الخطوط الخلفية.
رغم أنني لم أنطق بها أبداً وكتبتها للمستقبل من بعدي، ويعلم الله بما مر علي بعد استشهاد كل واحد منهم حتى (الشهداء) بادبا، جمالي، علي دادي فقدتهم وكنت قلقاً من فقدانك ايضاً، كلما كنت أتقدم إلى الأمام كنت قلقاً على ما تبقى خلفي، كنت أخشى أن تصيبك رصاصة وتستشهد. لذلك أنا سعيد أنك فارقتني على الأقل لن أفجع بك. فارقتني وانت حي ولله الحمد.
حبيبي حسين ! أشهد أنك أفنيت ثلاثين سنة من عمرك بإخلاص وطهارة وسلامة للإسلام. أنت منقطع النظير في الوفاء، والصدق والإخلاص وكتمان السر.
حسين ! إبني، عزيزي، صديقي، أسأل الله أن يهبك عمراً مباركاً، وأن تحفظ حسين بورجعفري، بنفس خصاله للأبد. حسين الذي كان يعرفه كل مجاهد سواء عراقي، إيراني، سوري، لبناني، أفغاني، ويمني. كان عنواني والدليل علي، كم كان جميلاً أن يسألوني عنك خلال هذه الأيام، ولم يصدق أحداً أنك لم ترافقني.
عزيزي حسين ! في يوم القيامة فقط تتبين حقيقة وقيمة الأعمال وكم هو جميل أن تكون ضاحكاً وسعيداً بينما يكون الجميع في حيرة. سـتأخذ آجر هذا التعب حينها ويكون الأهل والأقارب في حاجتك وقتها، ويتوسلون بك. 
ليجعل الله أجرك يا أخي الطيب أجر شهيد. أعدك أنني إذا رحلت وكان لي مكانة عند الله لن أدخل الجنة من دونك.
عزيزي حسين، حاول أن تُبقي إستمرارية وطراوة الجهاد بداخلك في كل الاحوال، لا تسمح للدنيا وروتينها أن تنسيك ذكر أصدقائك الشهداء. ذكرى حسين الاسدي، وذكرى حسين نصر اللهي، وذكرى أحمد سليماني، وذكرى حسين بادبا.
 من الذي أذكره وعن كم شخص أبحث؟ 
لأن نسيانهم يعني نسيان الرب سبحانه وتعالى.

حبيبي حسين!
يمضي عمر الإنسان بسرعة، جميعنا نفترق عن بعض بسرعة وتحدث مسافات بيننا وبين من نحب، عندما يضعوننا في حفرة الوحشة عندها لا ينفع الإنسان إلا أعماله.
عزيزي أخي! جهز المصباح لظلمة لحدك.
لأن مصباح الأعمال هو المقبول فقط، وهو الذي يستطيع أن ينير تلك الظلمة والظلام المطلق. 
عزيزي حسين! لا تسمح أن تتغلب أي محبة على محبة الله سبحانه وتعالى وأي رضى على رضى الله سبحانه وتعالى تحت أي ظرف كان.
أخي الطيب! إن أردت أن لا تكون متألماً، فتألم 
تألم ألماً لا تحمل برودة جسدك حرارته الحارقة 
ألما يكون حرارة لوجودك في البرد السالب للروح 
اخي عزيزي، ليست كل الآلام آلاماً ولا كل البلايا بلاءاً.
کم من الآلام هي دواء للألم وكم من البلاءات هي في الحقيقة نِعَم، وكم من الافراح والسعادة ما هي الا آلام.
سلم نفسك له وإعتبر رضاه عين النعمة واللطف والمحبة.
حسين! تعلم بوضعي وأنت مطلع على آلامي وهمومي. تعلم كم أحتاج إلى دعائك. تعلم جيداً كم أنا مرعوب ويتغلغل الخوف في داخلي دائماً ولا يتركني لحظة واحدة. لكن ليس الخوف من العدو أو عدم الإمتلاك، بل الخوف من المقام والمنصب. أنت تعلم لأنك كنت قطعة مني، خوفي من طريقة الرحيل، أنت تعلم جميع أسراري.
أُدعو لي ولا تتركني من دعائك.
أسأل الله أن يوفقك دائماً ويؤيدك أنت وعائلتك المجاهدة الصبورة.
في أمان الله أخي الطيب والعزيز، الصديق والرفيق الوفي والحنون والصادق منذ ثلاثين عاما.

في أمان الله. 
أخوك قاسم سلیماني
31 / 10 /2016 سفرة حلب

الترجمة: الاعلامية سهيلا بدوي

السبت، 24 أكتوبر 2020

گرين روبرت مستشار الرئيس نيكسون

*الرئيس الأمريكي الراحل نيكسون*
له مستشار اسمه *(روبرت گرين)* 
🩸حصل على دكتوراة في القانون العام 
🩸ثم دكتوراة في القانون الدولي ،
🩸 ثم أصبح رئيساً لجمعية هارفارد للقانون الدولي،
🩸ومستشار الرئيس الأمريكي نيكسون للشؤون الخارجية، 
🩸ونائب مدير مجلس الأمن القومي الامريكي , 
🩸ويعتبر أحد كبار الخبراء السياسيين في أمريكا , 
🩸ومؤسس مركز الحضارة والتجديد في أمريكا. 
🩸يتقن ست لغات حية.

فى أحد الأيام ..أراد الرئيس الأمريكى نيكسون أن يقرأ عن {الأصولية الإسلامية} ...فطلب من المخابرات الأمريكية أن تعد له بحثًا فى ذلك الموضوع...وبالفعل نفذوا أوامره...ولكن بحثهم كان طويل بعض الشىء ...
فطلب من مستشاره *روبرت كرين* أن يقرأ البحث ويختصره له..
 وبالفعل ..قرأ روبرت البحث...ثم ذهب يحضر ندوات و محاضرات إسلامية ليتعرف أكثر على الموضوع...
وما هى إلا أيام ...حتى دوى خبر إسلام (روبرت كرين) أرجاء الولايات المتحدة الأمريكية بالكامل..!!!

سمّى نفسه *فاروق عبد الحق*)...
ويقول فى سبب إسلامه :
 بصفتي دارس للقانون..
فقد وجدت فى الإسلام كل القوانين التى درستها ..
بل وأثناء دراستى فى جامعة هارفارد لمدة 3 سنوات...لم أجد فى قوانينهم كلمة ( العدالة) ولو مرة واحدة...
هذه الكلمة وجدتها فى الإسلام كثيرا..

أسلم سنة ١٩٨١ م  وسمّى نفسه (فاروق)..

.يقول :كنا في حوار قانوني, وكان معنا أحد أساتذة القانون من اليهود, فبدأ يتكلم ثم بدأ يخوض في الإسلام والمسلمين, فأردت أن أسكته.. فسألته:هل تعلم حجم قانون المواريث في الدستور الأمريكي؟
قال: نعم,أكثر من ثمانية مجلدات.
فقلت له:إذا جئتك بقانون للمواريث فيما لا يزيد على عشرة سطور,فهل تصدق أن الإسلام دين صحيح؟
.قال:لا يمكن أن يكون هذا. 
فأتيت له بآيات المواريث من القرآن الكريم وقدمتها له 
فجاءني بعد عدة أيام يقول لي: لا يمكن لعقل بشري أن يحصي كل علاقات القربى بهذا الشمول الذي لا ينسى أحدًا ثم يوزع عليهم الميراث بهذا العدل الذي لايظلم أحداً.. 
*ثم أسلم هذا الرجل اليهودي .!!*
الدكتور روبرت كرين ( فاروق)  ، ما زال حيا يرزق ، عمره ٩١ سنة.
اقرؤها لتعلمو ان الاسلام اعظم قانون بالارض
لمزيد من المعلومات:-
Search: Dr. Robert Crane

الخميس، 22 أكتوبر 2020

مالك الاشتر .. السيد العجمي..

من هو السيد العجمي عند المصريين؟؟؟
هو الرجل الصالح المؤمن
مالك الاشتر
وما ادراك ما مالك
و ما مقام مالك الأشتر رضوان الله عليه 
صاحب أمير المؤمنين عليه السلام

السيد العجمي هو الاسم الذي اشتهر به مقام الصحابي الجليل (بالرغم من أصوله العربية العريقه)
مالك الأشتر رضوان الله عليه
وهو من الاصحاب الخلص للإمام علي عليه السلام
قتله معاوية حيث دس له السم في العسل
القبة ضريح مالك

ومقام مالك الأشتر في مصر لا يعلمه الا نوعان من الناس:
1. الشيعة
2. السكان المحليين لمنطقة المرج (احدى ضواحي القاهرة الكبرى) فلايوجد اناس كثيرون يترددون على المقام والصوفية لا يعرفونه وكاد المقام ان يندثر لولا عناية طائفة البهرة التي انفقت على المقام بكل قوة وجددته وجعلته من روائع الاماكن.

لا يعلم سكان المرج في القاهرة عن صاحب هذا المقام سوى انه ولي من أولياء الله الصالحين يسمونه الشيخ العجمي وبدا البعض يعرف اسمه (الاشتر) بعد ان كتب على سور المقام من الخارج بعد التجديدات (الاشتر
ويعلمون ان له شان كبير خاصة حينما يرون هنود وباكستانيين وخليجيين وشباب مصريين يبدو عليهم انهم ليسوا من المرج ياتون لزيارته.
وطبعا فان سيدنا مالك الاشتر غني عن التعريف ولكن لامانع من ان نعطر الموضوع بنبذة عن سيرته الغراء: 
ينتمي مالك بن الحارث النخعي إلى قبيلة يمنية عريقة، أسلم في عهد النبي (صلى الله عليه وآله) وكان من المخلصين في إيمانه وإسلامه.
كان مالك أول من بايع علي بن أبي طالب وتبعته جماهير المسلمين.
كان مالك الاشتر أيضا قائد الجناح الأيمن في معركة الجمل وابلى بها بلاء حسنا.
كان من خلص أصحاب الأمير سلام الله عليه 
فقد قال عنه أمير المؤمنين علي عليه السلام :
( مالك و ما أدراك ما مالك)
وبعد استشهاد الأشتر قال أمير المؤمنين عليه السلام: جزى الله مالك خيراً، كان عظيما مهابا، أكبر من الجبل، وأشد من الصخر، والله لقد تزلزلت بموته عالم وأمة، وفرح بموته عالم وأمة، فلمثل مالك فلتبكي البواكي).

وقد قال فيه أمير المؤمنين علي ع :
يا ليت فيكم مثله واحدا يرى في عدوي ما أرى ، إذن لخفّت عليّ مؤنتكم ، و رجوت أن يستقيم لي بعض أودكم.

كما أطلق عليه السلام عبارته بشأن مالك بما يكشف النقاب عن عمق شخصيته وعلو ورفعة مقامه عند أمير المؤمنين ع , فقد قال عليه السلام :
لقد كان لي كما كنت لرسول الله صلى الله عليه وآله.

نبذة عن رسول الله

٢- نبذة عن الرسول صلى الله عليه وآله

ولادته: قال أبوعلي الفضل بن حسن الطبرسي، ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمكة المكرمة، شرفها الله تعالى، يوم الجمعة عند طلوع الشمس السابع عشر من ربيع الأول عام الفيل، ثم اختلفوا، فمن قائل لليلتين من ربيع الأول ومن قائل لعشر خلون منه وقيل لإثنتي عشرة ليلة وذلك لأربع وثلاثين سنة وثمانية أشهر مضت من ملك كسرى أنوشيروان والأولى أصح.
وفاته: قال الصادق صلوات الله عليه: لما حضرت النبي (صلى الله عليه وآله) الوفاة جعل يغمى عليه، فقالت فاطمة صلوات الله عليها: واكرباه لكربك يا أبتاه ففتح عينيه وقال: لا كرب على أبيك بعد اليوم، ثم قبض (صلى الله عليه وآله) لليلتين من صفر سنة إحدى عشر للهجرة ودفن (صلى الله عليه وآله) بالمدينة المنورة.   
عمره: عاش (صلى الله عليه وآله) ثلاث وستين سنة، منها مع جده عبد المطلب ثماني سنين، ثم كفله عمه أبو طالب بعد وفاة جده وأقام بمكة بعد البعثة ثلاث عشر سنة وفي المدينة المنورة عشر سنين.
نبوته: وأما نبوته (صلى الله عليه وآله) فامتدت إلى ثلاث وعشرون سنة منها ثلاثة عشر سنة أقامها بمكة المكرمة وعشر سنين بالمدينة المنورة.
ألقابه: أشهرها من الأسماء والألقاب: محمد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب والشاهد والبشير والنذير والداعي والسراج المنير ونبي الرحمة ونبي الملحمة والضحوك والقتال والمتوكل والقثم والفاتح والأمين والخاتم والمصطفى ونبي التوبه وأبو القاسم.
أصحابه: أما أصحابه فهم: علي وإبناه صلوات الله عليهم وحمزة بن عبدالمطلب وجعفر بن أبي طالبرضوان الله عليهم وسلمان الفارسي وأبوذر الغفاري والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وابن مسعود وبلال الحبشي وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وعبدالله بن الأرقم والزبير بن العوام، وحاجبه أنس بن مالك، وحارسه سعد بن معاذ، وشاعره كعب بن مالك، ومناديه بن طلحة، ورسله حاطب بن أبي بلتعة وشجاع بن وهب ودحية الكلبي وسليط بن عمرو.
أبوه: أبوه (صلى الله عليه وآله) هو عبدالله بن عبدالمطلب وإسمه شيبة الحمد بن هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف واسمه المغيرة بن قصي واسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وروى أنه (صلى الله عليه وآله) قال: إذا بلغ نسبي إلى عدنان فامسكوا. 
أمه: وأمه (صلى الله عليه وآله) هي: آمنه بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة وقيل أنها رضوان الله عليها ماتت وعمر نبينا (صلى الله عليه وآله) ست سنين. 
زوجاته: زوجته هي: خديجة بنت خويلد صلوات الله عليها وأنها أول إمرأة تزوجها الرسول (صلى الله عليه وآله). ولدت سنة 68 قبل الهجرة من بيت مجد وسؤدد ورياسة، وأيضا ماريا القبطية أم إبنه ابراهيم، وبعد البعثة تزوج بعائشة بنت الخليفه أبي بكر، وتزوج بحفصة بنت الخليفة عمر بن الخطاب. وسودة بنت زمعة وأم سلمة وزينب بنت جحش وصفية بنت حي إبن أخطب، ولم تنجب له إلا خديجة.
أولاده: أما أولاده (صلى الله عليه وآله) لم يختلف أحد في أن كلهم بنات من خديجة صلوات الله عليها، وأجمعوا على أنها ولدت له أربع بنات كلهن أدركن الإسلام، وأكبرهن زينب تزوجها أبوالعاص بن الربيع ابن أخت خديجه صلوات الله عليها وفاطمة الزهراء صلوات الله عليها تزوجها علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وانحصرت ذريته فيها، ورقية وأم كلثوم وأجمعوا على أنها ولدت له إبناً يسمى القاسم وهو أكبر ولده مات بمكة وقيل ولدت له عبدالله مات صغيراً وكان يقال له الطيب والطاهر، وقال البلاذري أن زينب ورقية كانتا ربيبتيه.

--

٢- شهادة الإمام الحسن المجتبى(صلوات الله عليه)

اسمه وكنيته ونسبه(صلوات الله عليه)
الإمام أبو محمّد، الحسن بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام).

ألقابه(صلوات الله عليه)

المجتبى، التقي، الزكي، السبط، الطيِّب، السيِّد، الولي... وأشهرها المجتبى.

تاريخ ولادته(صلوات الله عليه) ومكانها

15 شهر رمضان 3ﻫ، المدينة المنوّرة.

أُمّه(صلوات الله عليه) وزوجته

أُمّه السيّدة فاطمة الزهراء(صلوات الله عليها) بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وزوجته السيّدة خولة بنت منظور الفزارية، وله زوجات أُخر.

مُدّة عمره(صلوات الله عليه) وإمامته

عمره 47 سنة، وإمامته 10 سنوات.

حروبه(صلوات الله عليه)

شارك الإمام الحسن(صلوات الله عليه) في فتوحات أفريقية وبلاد فارس ما بين سنة (25ـ30) للهجرة، واشترك في جميع حروب أبيه الإمام علي(صلوات الله عليه)، وهي: الجمل، صفّين، النهروان.

تاريخ شهادته(صلوات الله عليه) ومكانها

7 صفر 50ﻫ، وقيل: 28 صفر، المدينة المنوّرة.

سبب شهادته(صلوات الله عليه)

قُتل(صلوات الله عليه) مسموماً على يد زوجته جُعدة بنت الأشعث الكندي بأمر من معاوية بن أبي سفيان.
قال الشيخ المفيد(قدس سره) «وضمن لها أن يزوّجها بابنه يزيد، وأرسل إليها مائة ألف درهم، فسقته جعدة السم»(1)، ففعلت وسمّت الإمام الحسن(صلوات الله عليه)، فسوّغها المال ولم يزوّجها من يزيد.

تشييعه(صلوات الله عليه)

جاء موكب التشييع يحمل جثمان الإمام(صلوات الله عليه) إلى المسجد النبوي ليدفنوه عند رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وليجدِّدوا العهد معه، على ما كان قد وصّى به الإمام الحسين(صلوات الله عليه).
فجاء مروان بن الحكم وبنو أُميّة شاهرين سلاحهم، ومعهم عائشة بنت أبي بكر وهي على بغل، إلى الموكب الحافل بالمهاجرين والأنصار وبني هاشم وسائر المؤمنين في المدينة.
فقال مروان: يا رُبّ هيجاء هي خير من دعة! أيُدفن عثمان بالبقيع، ويُدفن حسن في بيت النبي! والله لا يكون ذلك أبداً وأنا أحمل السيف(2).
وقالت عائشة: والله، لا يدخل داري من أكره(3)، أو قالت: مالي ولكم؟ تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أحب(4).
وبذلك قال الشاعر:
منعته عن حرم النبي ضلالة ** وهو ابنه فلأيّ أمر يُمنع
فكأنّه روح النبي وقد رأت ** بالبعد بينهما العلائق تقطع(5).
ولولا وصية الإمام الحسن(صلوات الله عليه) لأخيه الإمام الحسين(صلوات الله عليه) أَلّا يُراق في تشييعه ملء محجمةِ دمٍ، لَمَا ترك بنو هاشم لبني أُميّة في ذلك اليوم كياناً.
لذا ناداهم الإمام الحسين(صلوات الله عليه) قائلاً: «الله الله لا تضيِّعوا وصية أخي، واعدلوا به إلى البقيع، فإنّه أقسم عليّ إن أنا مُنعت من دفنه مع جدِّه أن لا أُخاصم فيه أحداً، وأن أُدفنه في البقيع مع أُمِّه»(6).
هذا وقبل أن يعدلوا بالجثمان، كانت سهام بني أُميّة قد تواترت على جثمان الإمام(صلوات الله عليه)، وأخذت سبعين سهماً مأخذها منه.

مكان دفنه(صلوات الله عليه)

مقبرة البقيع، المدينة المنوّرة.

رثاء الإمام الحسين(صلوات الله عليه) على قبره

أأدهن رأسي أم أطيب محاسني ** ورأسك معفور وأنت سليب
أو استمتع الدنيا لشيءٍ أُحبّه ** ألا كلّ ما أدنى إليك حبيب
فلا زلت أبكي ما تغنت حمامة ** عليك وما هبّت صبا وجنوب
وما هملت عيني من الدمع قطرة ** وما اخضرّ في دوح الحجاز قضيب
بكائي طويل والدموع غزيرة ** وأنت بعيد والمزار قريب
غريب وأطراف البيوت تحوطه ** ألا كلّ من تحت التراب غريب
ولا يفرح الباقي خلاف الذي مضى ** وكلّ فتى للموت فيه نصيب
فليس حريب من أُصيب بماله ** ولكن من وارى أخاه حريب
نسيبك من أمسى يناجيك طرفه ** وليس لمن تحت التراب نسيب(7).
ـــــــــــــــ
1ـ الإرشاد 2/15.
2ـ تاريخ دمشق 13/291.
3ـ دلائل الإمامة: 161.
4ـ الإرشاد 2/18.
5ـ الأنوار البهية: 92.
6ـ بحار الأنوار 44/141.
7ـ موسوعة كلمات الإمام الحسين: 282.

بقلم : محمد أمين نجف
--النفس الزكية--

رد على تغريدة فاخر سلطان

🛑🛑🛑🛑🛑🛑🛑🛑

ردا على تغريدة الكاتب الاستاذ فاخر سلطان بحق فقيد المنبر الحسيني السيد جاسم الطويرجاوي رحمة الله عليه 

غرد الاستاذ فاخر السلطان
بتاريخ  ١١-١٠-٢٩٢٠

"كانت وظيفته أن يُبكيَ الناس ويحشو أذهانهم بالخرافات وبالكثير من الروايات والخزعبلات، فلما مات اعتبروه ظاهرة يجب تكريمها، وتم إرسال طائرة خاصة لنقله إلى بلده ودفنه. إن ردود الفعل هذه تعكس حاجتنا الماسة إلى الوعي والنقد والتنوير لا إلى التجهيل والتزييف"

الاستاذ المحترم فاخر السلطان 

لا اتفق معك في شكل و لا محتوى و لا التوقيت المرتبط بتغريدتك بتاريخ ١١-١٠-٢٠٢٠ بحق الخطيب الراحل السيد جاسم الطويرجاوي قدس سره، و لك ان تسأل لماذا؟
بداية لندع الجانب العقائدي و الشرعي ( على اهميته) في ما تفضلت به، لانه يبدو ان جنابك لم تتطرق اليه و ربما لا يحمل كثير هم بالنسبة لك، لذلك سنتجاوزه ( حاليا على الاقل) ، و لنناقش ما اظهره قلمك و لندع ما تخفي الصدور ،
- تفضلت ان فقيدنا رضوان الله تعالى عليه كانت و "ظيفته ان يبكي الناس"!!؟؟
و هنا لنا وقفة:- قضية البكاء و ابكاء الناس؟لنسأل انفسنا ما العيب في ابراز ارقى عاطفة يمتاز بها اهل العاطفة و الاحساس من البشر؟ البكاء و خصوصا البكاء التفاعلي مع الموقف و الحدث و القصة يعكس عاطفة لا يتمتع بها الا المتحضرون من الناس.
ابكاء الناس على مصيبة الحسين ع و تفاعل الحضور مع الكلمة و الرواية و القصة يعني ان هناك رسالة يوصلها الخطيب عبر الكلمة و الشعر و الرواية و التصوير الفني لاقت قبول و تعاطف و اقتناع من المتلقي في مشهد لا يعيه الا اهل القلوب و المشاعر.
عموما مبدأ تحفيز مشاعر الناس سواء أكان بالبكاء او الاضحاك لادخال السرور على القلوب يعتبر رسالة و فن و علم، و جمال و للاسف ان الاخ المحترم عاب مبدأ و فن الابكاء و حسنا انه لم يعب فن الاضحاك و الذي لاجله كرمت الحكومة البريطانية الممثل رون اتيكسون و الذي قام بدور مستر بين في حلقاته الفكاهية الشهيرة لانه ادخل السرور على قلوب الناس، اما البكاء و الابكاء فليتك شاهدت كم البكاء و الدموع التي ترقرقت حزنا تفاعليا مع بطلة رواية قصة حب ( Love story) للكاتب اريك سيجال و التي تحولت الى فيلم بنفس الاسم .
اذا الابكاء و الاضحاك مطلوب و مطلوب بشدة بشرط ان يكون ذا هدف لخدمة الانسان و المجتمع ( سوف نتطرق لهدف البكاء و الابكاء على الحسين ع لاحقاً).
- اما تهمة حشو اذهان الناس بالخرافات و الخزعبلات فعلينا ان ندقق اكثر ، فنعم تاريخ الامم و الشعوب مملؤ بالاساطير التي لا يعلم صحيحها من سقيمها و لكن تبقى هذه الاساطير جزء مهم و اساسي في الحفاظ على هوية و ثقافة الشعوب، فلابد ان جنابك قرأت ملحمتي الاوديسة و  الالياذة لهوميروس و ما تعج بها من اساطير حول بطولات الالهة و ممارساتهم العجيبه ، و لكن لا تجد مركز فكري يهتم بالثقافات سواء في اوربا او خارج اوربا من يستهزء بهذه الاساطير بل يعتبرها رافدا مهما الى جانب الشعر و الموسيقى و التمثيل للحفاظ على هوية الشعوب .
فنعم هناك بعض الاساطير تطرح على المنبر الحسيني بعضها مرفوض لسلبيته و كثرها مقبول لكونه يعتبر احد فنون القصة و الرواية هدفه دعم و تثبيت هوية التدين و التشيع استنادا الى احداث و وقائع حقيقية، و لكن من غير المقبول تسخيف و تحقير مثل هذا الفن الراقي و الداعي الى جلب تعاطف الفرد و المجتمع لقضية الحسين ع.
هذا الفن الذي يستعين بأرقى الادوات الحضارية مثل اشعار دعبل الخزاعي و الشريف الرضي و الكميت بن زياد و السيد حيدر الحلي و محمد مهدي الجواهري و امثالهم بالمئات بل بالالف من الادباء و الشعراء ، مثل هذا الفن الذي يوصل رسالة الحب و العشق و الاحترام لاطهر الناس و اطهر قضية عبر الكلمة و القصيدة التفاعلية جدير بالاحترام و التقديس و ليس الاحتقار و الاستهزاء .
و نعم للخيال القصصي الهادف دور في بناء الحالة العاطفية لاستجلاب تفاعل الناس و هذا ليس بالبدعة يحتكرها المنبر الحسيني ، فالخيال القصصي من اعلى و اهم مجالات الادب و الفن التي يحترمها العالم ككل و يكرمها ؛
فجامعات اكسفورد و كيمبردج هارفارد و غيرها تخصص كراسي للدراسات المتعلقة بادب شيكسبير و الذي هو عبارة عن خيال محض.
و سلسلة روايات هاري بوتر الممتعه للمؤلفة ج ك رولينغ الضاربة في الخيال و التي كرمها المجتمع الادبي اكثر من مرة و مع ذلك لم يحرؤ اي احد على الاستخفاف بفكرة هذه القصص الخيالية ، فالخيال الادبي محترم عند المحترمين، و هم كثر.
و كم سعدنا بقراءة القصص و اكثرها مبني على الخيال فقط و لكن كان لها تاثير عميق على ثقافة الشعوب مثل رواية العجوز و البحر لايرنست همنجواي، و ذهب مع الريح مارغريت ريتشل الامريكية.
اذا ما تسميه جنابك اساطير و خيال يسميه العالم كله ادب و فن و ما حقرته جنابك كرمه العالم كله.
وفقط لكي لا يختلط الحابل بالنابل، فالبكاء و الابكاء على الحسين ع يتعدى حدود الممارسة الفنية المحدودة .
فالبكاء على الحسين يعني احياء لاهداف ثورة الامام الحسين ، البكاء على الحسين ع  يعني انتصار الدم على السيف البكاء على الحسين ع يعني ان الحب ينتصر على الكراهية و ان الامل ينتصر على الياس و ان الحق ينتصر على الباطل .
سيدي المحترم ؛ 
من حقك ان لا تبكي الحسين ، و من حقك ان لا تتفاعل مع مجالس الحسين ع و لكن ليس من حقك تحقير من يدعو الى البكاء على الحسين ع و من يبكيه .
سيدي المحترم
من ابرز سمات المجتمعات المتحضرة صفة احترام الاخر و ان لم تتفق معه، و من حق البكاؤون على الحسين ان يحترمهم كل احد .
و يبقى سيدنا الخطيب الراحل السيد جاسم الطويرجاوي رحمة الله عليه علما في حياته و علما بعد رحيله و ان حاول البعض القليل الاستهزاء برسالته و دوره في بناء الثقافة و العاطفة فهناك الآلاف بل الملايين من يقدر دوره و يعشق فنه الراقي في البكاء و الابكاء على الحسين ع .
و كلمة اخيرة لك سيدي الفاضل؛ سيكون حالنا افضل لو احترم بعضنا البعض .

عبدالنبي العطار ..