الاثنين، 18 مايو 2026

ختاما لبحث الأسباب الداخلية والخارجية لإنهيار الإتحاد السوفيتي :سنستعين هنا بمقال الرفيق د. وسام جواد, لوصف ما مر به الاتحاد السوفيتي منذ فترة ستالين وحتى نجاح المؤامرة ضد الاتحاد السوفيتي وانهياره : ستالين بعد لينين :

ختاما لبحث الأسباب الداخلية والخارجية لإنهيار الإتحاد السوفيتي :
سنستعين هنا بمقال الرفيق د. وسام جواد, لوصف ما مر به الاتحاد السوفيتي منذ فترة ستالين وحتى نجاح المؤامرة ضد الاتحاد السوفيتي وانهياره : 
ستالين بعد لينين : 
بغض النظر عما قيل ويقال عن ستالين, فإن لهذا الرجل ما له وما عليه من مواقف ستظل موضع خلافات لن تنتنهي بين مؤيدية ومعارضيه, نظرا للنجاحات الباهرة, التي تحققت في المجالات الصناعية, والإخفاقات التي وقعت في تنفيذ البرامج الزراعية, خلال ثلاثة عقود من نظام حكمة الصارم. ولا يزال يعتقد الكثيرون بأنه لولا ستالين, لما تحقق الإنتصار على النازية الألمانية. 

نيكيتا خروتشوف :
حكم خروتشوف في الفترة ما بين 1954- 1964. وتميزت فترة حكمه بحدوث أزمات, كادت إحداها تؤدي الى نشوب حرب نووية بين الإتحاد السوفييتي والولايات المتحدة بسبب نشر الصواريخ النووية السوفيتية في كوبا. ولعل الأهم من بين ما حدث في فترة حكمه هو الإنقسام الخطير,الذي قسم ظهر وحدة الأحزاب الشيوعية العالمية بعد خطابة الشهير في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفييتي, والذي انتقد فيه دكتاتورية وأخطاء ستالين. 

ليونيد بريجينيف : 
إمتدت فترة حكم ليونيد يريجينيف 18 عاما ( 1964-1982 ) وتميزت بالتحول التدريجي لا نحو بناء الاشتراكية المتطورة واللازمة للإنتقال الى الشيوعية, كما كان يروج الإعلام الحزبي آنذاك, بل نحو مرحلة الركود والجمود, التي غيبت الحماس الثوري لدى الجماهير, وهزت ثقتها بالقيادة الى حد التندر بها والسخرية منها. وقد تضائل شعاع الحزبية, الذي كان ساطعا في زمن لينين وستالين, وزادت درجة الإنحراف عن النظرية الماركسية اللينينية, واصبح الإنتساب الى الحزب الشيوعي وسيلة لتحقيق المكاسب والمآرب, في الوقت الذي بذلت فيه الإمبريالية الأمريكية والدول الرأسمالية جهودا جبارة لبث الفرقة بين موسكو ودول المعسكر الاشتراكي ( جيكوسلوفاكيا 1968, بولونيا 1981 ) وزعزعة إستقرار الإتحاد السوفييتي بعد ورطه التدخل في أفغانستان .
يوري اندروبوف 
وصل أندروبوف الى السلطة متأخرا ورحل مبكرا ( نوفمبر 1982- فبراير 1984 ) فخابت آمال شعوب الإتحاد السوفييتي في إصلاح ما خربه القادة الأسبقون. إذ تدهورت صحة هذا الرجل القوي,الذي كان المرشح الوحيد لعلاج أمراض الحزب,التي باتت مستعصية ومزمنة لكنه رحل تاركا المريض لخلفه الضعيف قسطنطين تشيرنينكو. 
تشيرنينكو :
لم يكن في العير ولا في النفير, ومات بعد حكمه الهزيل والقصير ( 13 شباط 1984 – 10 آذار 1985 ).

كرباتشوف ويلتسن : 
أصيب الحزب الشيوعي السوفييتي في عهد كرباتشوف بنوبات حادة أدخلته في غيبوبة لم يفق منها رغم حقنه بعقاقير البرسترويكا والكلاسنست,التي حاول كرباتشوف معالجته بها. وكان للخلافات التي طفت على السطح في آخر مؤتمر للحزب الشيوعي السوفييتي بين كرباتشوف ويلتس, وتأييد الوصوليين والإنتهازيين للأخير, دورا في تدهور صحة الحزب والموت السريري للإتحاد السوفييتي, الذي أعْلِن عن نبأ وفاته في 25 كانون الأول 1991. 

بوريس يلتسن أول رئيس لروسيا الاتحادية بعد انهيار الاتحاد السوفييي :
حكم في الفترة من 10 حزيران 1991, ولغاية31 كانون الأول 1999, وكانت الفترة الأسوأ في تاريخ روسيا الحديث على الإطلاق من حيث الإنهيار الإقتصادي وتدهور المشاكل السياسية وتفاقم الأزمات الإجتماعية, وتعاظم نفوذ المافيا واللوبي اليهودي في الحياة السياسية والإقتصادية الى حدٍ ترحمت فيه الناس وحنت الى أيام الإتحاد السوفييتي .

فلاديمير بوتين, الرئيس الثاني والرابع لروسيا الإتحادية :
تسلم مقاليد الحكم مرتين, الإولى بعد يلتسن عام 2000, والثانية بعد انتهاء ولاية الرئيس الثالث, ديمتري ميدفيديف ( 7 أيار 2008- 7أيار2012 ). واذا تميزت بداية الفترة الإولى بإنهاء الصراع في القوقاز وتحسن الأوضاع الأمنية والإقتصادية في نهايتها, فإن ما يميز فترة حكمة الحالية هو رد الإعتبار لمكانة روسيا سياسيا واقتصاديا, بعد الضرر الذي لحق بها في زمن يلسن.
وتجدر الإشارة الى أن الزيادة الكبيرة في أسعار النفط خلال السنوات الأخيرة قد ساعدت  الرئيس بوتين وسلفه ميدفيديف على تحقيق انجازات كثيرة في مجالات الصناعة العسكرية والمدنية, ورفع المستوى المعيشي للمواطن الروسي, وزيادة الرصيد الإحتياطي, مما سهل على روسيا تجاوز الأزمة المالية التي مر بها العالم الرأسمالي, وجعلها أكثر ثقة في مجابهة ما قد يحصل من أزمات في الأوقات الصعبة.

لقد أدى تحسن الأوضاع الإقتصادية لروسيا الإتحادية الى تقوية مركزها السياسي,  ومكنها من تبؤ الموقع اللائق بها دوليا. ولعل الموقف الأخير وليس الآخر,الذي عبّرت عنه وثبتت عليه الحكومة الروسية في رفضها للتدخل الخارجي في الشأن السوري, وحرصها على انهاء الأزمة عن طريق الحوار, يُعد دليلا على تعافيها سياسيا واقتصاديا, وهو ما تتمناه كل القوى التقدمية, أملا في وضع حد للإستهتار الإمبريالي- الرأسمالي وإعادة التوازن, الذي فقده العالم بعد إنهيار الإتحاد السوفييتي . 
إنتهى

الأحد، 17 مايو 2026

( الشيخ محسن قراءتي) هو المسؤول السابق عن مؤسسة محو الأمية في إيران ورئيس مركز صنع سياسات أئمة الجمعة في ايرانوهو رجل فاضل ومربي رائع )

*حَفِظَ ماء وجهي*

( الشيخ محسن قراءتي) هو المسؤول السابق عن مؤسسة محو الأمية في إيران ورئيس مركز صنع سياسات أئمة الجمعة في ايران
وهو رجل فاضل ومربي رائع )
........
يقول الشيخ محسن قراءتي :

*رحل أبي عن هذه الدنيا في سن الأربعين*

*وأنا جئتُ إلى الدنيا بعد 6 ستةِ أشهر من وفاته*
 
 *في السادسة من العمر تعلمت قليلاً من القراءة والكتابة .. في هذا الوقت فهمت ، وأدركت معنى ذلك الشعر الذي أوصى به والدي أن يّكتب على شاهد قبره*

*( در بزم غم حسین مرا یاد کنید)*

*أُذكروني عند كلِّ مجلس عزاءٍ للحسين*

*بعد ذلك .. وأنا شاب بقيت أبحث هل واقعاً كان والدي حسينياً .. أو هل هو محبٌ للحسين بهذا الحد ..؟* 

*عندما بلغت سنّ العشرين من العمر أي في 1965 .. في يوم من الأيام .. وأنا أريد الدخول لزقاق بيتنا ، وإذا برجل له من العمر 50 خمسون عاماً إسمه حسين .. عندما عرف أنني إبن المرحوم حاج عباس علي ما كان منه إلا أن يحتضنني .. ويضمني إلى صدره .. وضع رأسه على كتفي .. وصار يبكي .. ويبكي .. ويبكي .. ولم يتركني إلا وكانت له حشرجة في صدره*

*عندما هدأ .. أوضح لي سرّ بكائه .. وقال*
 
*عندما كنت شاباً سنة 1935 لم يبق على زواجي إلا أيام .. لم يكن معي من المال أيّ شئ .. ولكنني جازفت فأخذت خطيبتي وأمها عند محل المرحوم والدك*

*دخلت المحل .. وضعت فمي في أذن والدك .. همست في أذنه بصوت لا تسمعه خطيبتي ، وأمها .. قلت له : نقودي قليلة .. أريد لخطيبتي أرخص طقم أو سرويس عندك .. وأقلها وزناً ، وثمناً .. وأرجو ألا تعرف خطيبتي وأمها بذلك*

 *من عجيب الأمور أنّ خطيبتي إختارت أجمل وأغلى أنواع المصوغات ، وأكثرها وزناً*

*صُدمت كثيراً .. هاجت نفسي ، واضطربت .. وتأثرت .. ولم أدرِ كيف أتصرف .. وإذا بالمرحوم والدك يقول 

*حسين .. فداءً لإسمك .. هذا الذهب الذي اختارته خطيبتك تأخذه ويبقى من طلبك عليَّ 100 مئة تومان*

*هل تذكر أنك اشتغلت عندنا ..؟ بنيت لنا في البيت وأنا لم أدفع لك حسابك .. فسامحني على ذلك .. ومدّ يده ، وأخرج مئة تومان .. وأعطانيها .. وهو يعتذر ، والمئة تومان ذلك الوقت لها وزنها .. ولها قوتها الشرائية بما لا يتصوره إنسانٌ في هذا اليوم*

*كنت مضطرباً جدّاً .. وقلقاً .. أنظر إلى وجه والدك .. هذا الرجل الكريم .. خرجت من محله ، وأنا مرفوع الرأس أمام أهل خطيبتي*

*مرّت أيام .. وأيامٌ .. وسنون حتى سمعت أنّ المرحوم الحاج عباس علي قد توفي في سن 40 أربعين عاماً بعد رجوعه من زيارة أبي عبد الله الحسين عليه السلام*

*جئت إلى البيت .. وشرعت في البكاء .. ولم أأخذ إستراحةً .. إلا وأعقبتها ببكاء آخر*

*11 إحدى عشرة سنة تمر على الحادث ، وأنا لم أكن لأحدّث زوجتي عن الذهب .. والمئة تومان .. والإشتغال عند المرحوم للبناء*

*فالمرحوم كان قد حفظ لي ماء وجهي .. لم أشتغل في بيته حتى ، ولا دقيقة واحدة .. ولكنه أكرمني .. وحفظ ماء وجهي .. لم يأخذ مني قيمة الذهب .. وأعطاني مئة تومان مصروف الزواج من جيبه*

*••• وما إن سمعت زوجتي حديث الذهب حتى راحت هي الأخرى تبكي .. وتغط في البكاء .. والنشيج .. لم أستطع أن أُسكتها .. أو أُهدئَ عليها*

*كانت تبكي بحرقة ، وألم .. تبكي بكاءً لم تبكه على أحد*

*وعندما هدأتْ قليلاً ؛ سألتها : وأنتِ لماذا هذا البكاء ..؟*

*وإذا بها تعود إلى البكاء مرة أخرى .. وقالت 
 
*ذلك اليوم .. عندما دخلنا محل الحاج عباس علي .. كانت عباءة والدتي فيها وصلة .. أو رقعة .. فعرف المرحوم أننا فقراء .. فأرسل عامله خلفنا ؛ يتبع أثرنا ليعرف عنوان البيت .. وفي المساء !!*

*وعندما حلّ علينا الليل .. وإذا بالباب يُطرق .. خرجت أنا وأمي لنفتح الباب .. وإذا بالحاج عباس .. وحتى لا يُخجلنا .. أنزل برأسه إلى أسفل .. وأخرج من جيبه ظرفاً .. سلّمه لوالدتي ، وقال : هذه حوالة من الإمام الحسين .. عباءة لكِ .. ومصرف جهاز ابنتك .. والرجاء*

*••• والرجاء عدم إخبار صهركم حسين أنني أوصلت لكم هذا المبلغ*

*وما إن انتهت زوجتي من حديثها حتى رحنا نبكي .. ونبكي الإثنين معاً*

*فلا زوجتي علمت خبر الذهب الذي قدّمه لي*
*ولا انا فهمت ما قدمه لزوجتي من مصرف زواجها*

*أي روح هذه .. وأية نفس تحمل الخير عند هذا الرجل !!*

*يقول الشيخ قراءتي : عندما سمعت هذه الحكاية من حسين عرفت ما كان يفعله والدي ..*

*فبمقدار ما كان يضرب بيده على رأسه حزناً على الحسين .. فإنه كان يمسح على رأس اليتامى والمحرومين بحنانه .. وعطائه*

*وبمقدار ما كان يضرب على صدره فقد كان مرهماً لصدور المحزونين*

*وبمقدار ما كان يبسط سفرته .. ومائدته للناس أيام عاشوراء .. فما كان يلوّث يده بأموال الناس .. ولا بأموال بيت المال .. ولا بالمال العام*

لقد كان حسينياً .. وحسينياً صادقاً،🦋  منقول