الاثنين، 17 فبراير 2020

السيستاني يصرف على الفقراء اكثر من الحكومة

سيتفاجأ البعض عندما يعلم بأن السيد السيستاني وحده يصرف على الفقراء والأيتام والأرامل أكثر من الحكومة العراقية بأكملها !  كل هذا بأموال "الخمس" ..
.
.
ﻗﺎﻡ ﻣﻨﺘﺪﻯ "ﻟﻴﻮﻓﻮﺭﻡ" ﻟﻠﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﻫﻮ ﻣﺮﻛﺰ 
ﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﻭﺃﺑﺤﺎﺙ ﺇﺣﺼﺎﺋﻴﺔ ﺇﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺇﻧگﻠﻴﺰﻱ ﻣﺘﺨﺼﺺ ﺑﺎﻷ‌ﺩﻳﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﻭﺍﻟﻤﻌﺘﻘﺪﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ
ﻣﻘﺮﻩ ﻓﻲ ﻭﻳﺴﺘﻤﻨﺴﺘﺮ,ﻗﻠﺐ ﻟﻨﺪﻥ, ﻭﻟﻪ ﻓﺮﻭﻉ ﻭﻣﻜﺎﺗﺐ ﻓﻲ 222 ﺩﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﺄﺣﺪﺙ ﺇﺣﺼﺎﺋﻴﺔ ﺳﻜﺎﻧﻴﺔ ﺣﻮﻝ ﻧﺴﺒﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺣﺴﺐ ﺍﻷ‌ﺩﻳﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﻭﺍﻟﻤﻌﺘﻘﺪﺍﺕ

وﺃﺻﺪﺭ ﻧﺘﺎﺋﺠﻪ يوم ﺍﻟﺤﺎﺩﻱ ﻋﺸﺮ ﻣﻦ ﺣﺰﻳﺮﺍﻥ عام 2013 

ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺒﺮﻭﻓﻴﺴﻮﺭ ﺟﻴﻤﺲ ﻛﺮﻳﻬﺎﻡ
ﻛﺒﻴﺮ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﻨﺘﺪﻯ "ﻟﻴﻮﻓﻮﺭﻡ" ﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﺤﺪﺙ ﺇﻧﻘﻼ‌ﺏ ﺍﻟﺴﻘﻴﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﻭﻫﻮ ﻭﺍﺻﻞ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻣﺤﻤﺪ "ﺹ"

ﻛﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﻧﺺ ﺍﻟﻐﺪﻳﺮ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﻱ
ﻷ‌ﺻﺒﺢ ﺍﻟﻤﻠﻴﺎﺭ ﻭ 600 ﻣﻠﻴﻮﻥ ﻣﺴﻠﻢ #ﺟﻤﻴﻌﻬﻢ_ﺷﻴﻌﺔ

#ﻭأﺷﺎﺭ ﺍﻟﺘﻘﺮﻳﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﺍﻷ‌ﻋﻠﻰ ﻭﺍﻷ‌ﺏ ﺍﻟﺮﻭﺣﻲ ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺤُﺴﻴﻨﻲ ﺍﻟﺴﻴﺴﺘﺎﻧﻲ ﻫﻮ ﺃﻋﻠﻢ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻗﺎﻃﺒﺔ "ﺷﻴﻌﺔ ﻭﺳﻨﺔ" #ﻭﺃﻛﺜﺮﻫﻢ ﺯﻫﺪﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ, ﻭﻳﺴﻜﻦ ﻓﻲ ﺩﺍﺭ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً "ﺇﻳﺠﺎﺭ" ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻣﻠﻚ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻨﺠﻒ ﺍﻷ‌ﺷﺮﻑ "ﻓﺎﺗﻴﻜﺎﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ"

ﻭﻳﻌﻴﺶ ﻋﻴﺸﺔ ﺍﻟﺒﺴﻄﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﺐ "ﻓﻄﻮﺭﻩ ﻭﻫﻮ ﺟﺎﻟﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﻧﺼﻒ ﺭﻏﻴﻒ ﺧﺒﺰ ﻋﺮﺍﻗﻲ ﻣﻊ ﺃﺳﺘﻜﺎﻥ ﺷﺎﻱ "ﻗﺪﺡ"

ﻭﺑﻌﺪ ﺻﻼ‌ﺓ ﺍﻟﻈﻬﺮﻳﻦ ﻳﺘﻨﺎﻭﻝ ﻧﺼﻒ ﺭﻏﻴﻒ ﺧﺒﺰ ﻣﻊ ﻗﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻤﺮ ﻭﺍﻟﻠﺒﻦ ﻭﺍﻟﻤﻠﺢ  ﻭﺃﺣﻴﺎﻧﺎً ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺨﻀﺮﺍﻭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ, ﻻ‌ﻳﺘﻨﺎﻭﻝ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ﻭﻳﻜﺘﻔﻲ ﺑﺎﻟﺸﺎﻱ ﻓﻘﻂ, ﻟﻪ ﻃﻘﻢ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻼ‌ﺑﺲ ﺍﻟﺼﻴﻔﻴﺔ ﻭﻣﺜﻠﻬﺎ ﺷﺘﻮﻳﺔ ..

ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻟﺴﻴﺴﺘﺎﻧﻲ ﻗﺎﻡ ﺑﺒﻨﺎﺀ ﻭﺗﺸﻴﺪ ﻭﺇﻧﺸﺎﺀ ﺍﻟﻤﺌﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺻﻔﺎﺕ ﻭﺩﻭﺭ ﺍﻟﻌﺠﺰﺓ ﻭﺩﻭﺭ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭﺩﻭﺭ ﺍﻷ‌ﻳﺘﺎﻡ ﻭﻣﺮﺍﻛﺰ ﻟﻸ‌ﺭﺍﻣﻞ ﻭﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺨﻴﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ  ﻭﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺨﺪﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﺎﻓﺔ ﺃﺭﺟﺎﺀ ﺍﻟﻤﻌﻤﻮﺭﺓ "ﺑﻤﻠﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺪﻭﻻ‌ﺭﺍﺕ" ﺗﺄﺗﻴﻪ ﻣﻦ "ﺍﻟﺨﻤﺲ"
ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺪﻓﻌﻪ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻟﻠﺤﺎﻛﻢ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﻭﻟﺪﻯ ﺍﻟﺴﻴﺴﺘﺎﻧﻲ ﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﻋﺎﺩﻟﺔ ﻓﻲ ﺗﻮﺯﻳﻊ ﺃﻣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺨﻤﺲ

 ﻣﺜﻼ‌ً ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺒﻨﺎﺀ ﻣﺴﺘﺸﻔﻰ ﻓﻲ ﺇﻳﺮﺍﻥ, ﻳﺘﻢ ﺑﻨﺎﺀ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﺑﺄﻣﻮﺍﻝ ﺇﻳﺮﺍﻧﻴﺔ ﻓﻘﻂ, ﺃﻱ ﻣﻦ ﺃﻣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺨﻤﺲ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺪﻓﻌﻬﺎ ﺷﻴﻌﺔ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﻴﺴﺘﺎﻧﻲ

ﻭﺃﻣﻮﺍﻝ ﺧﻤﺲ ﺷﻴﻌﺔ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻳﺼﺮﻓﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞ ﺭﻭﺍﺗﺐ ﺷﻬﺮﻳﺔ #ﻷ‌ﻛﺜﺮ ﻣﻦ #ﻣﻠﻴﻮﻥ #ﻳﺘﻴﻢ #ﻭﺃﺭﻣﻠﺔ ﻭﻣﺤﺘﺎﺝ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻓﻀﻼ‌ً ﻋﻦ ﺑﻨﺎﺀ ﻣﺠﻤﻌﺎﺕ ﺳﻜﻨﻴﺔ ﻟﻠﻔﻘﺮﺍﺀ ﻭﻣﺪﺍﺭﺱ ﻭﺟﺎﻣﻌﺎﺕ ﻭﺟﻮﺍﻣﻊ ﻭﻣﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ ﻭﻣﺮﺍﻛﺰ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ..

ﻭﺣﺴﺐ ﺗﻘﺎﺭﻳﺮ ﺭﺳﻤﻴﺔ ﺃﻥ ﺍﻷ‌ﻳﺘﺎﻡ ﻭﺍﻷ‌ﺭﺍﻣﻞ ﻭﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺮﻋﺎﻫﻢ ﺍﻟﺴﻴﺴﺘﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺃﻛﺜﺮ ﺑﺄﺿﻌﺎﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺼﺮﻓﻪ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﺔ ﺍﻟﻐﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ

ﻭﻳﺮﻋﻰ ﺍﻟﺴﻴﺴﺘﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﻼ‌ﻳﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀﻓﻲ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻭﺍﻟﻬﻨﺪ ﻭﺑﺎﻛﺴﺘﺎﻥ ﻭﺑﻨﻜﻼ‌ﺩﺵ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ

ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻡ ﻭﺑﺄﻣﻮﺍﻝ "ﺧﻤﺲ" ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺃﻭﺭﺑﺎ ﻭﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﺑﺒﻨﺎﺀ ﻭﺷﺮﺍﺀ  ﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﻟﻜﻨﺎﺋﺲ ﻭﻗﺎﻡ ﺑﺘﺤﻮﻳﻠﻬﺎ ﺍﻟﻰ ﻣﺴﺎﺟﺪ ﻭﺣﺴﻴﻨﻴﺎﺕ ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺍﻟﻤﻐﺘﺮﺑﻴﻦ ﻭﻋﻮﺍﺋﻠﻬﻢ ﻭﺃﻃﻔﺎﻟﻬﻢ ﻟﻜﻲ ﻳﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﻫﻮﻳﺘﻬﻢ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ ﻭ ﻋﺪﻡ ﺇﻧﺨﺮﺍﻃﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﺇﺳﻼ‌ﻣﻴﺔ  .

#المرجعية_السيستانية
#المرجعية_الأبوية
#المرجعية_الصامتة
#المرجعية_الدينية_فوق_الشبهات

الأحد، 16 فبراير 2020

روائع قرآنية

من روائع القرآن الكريم

نجاة النفس

 *(فمن أبصر فلنفسه)* 
104 سورة الأنعام.
 *(من عمل صالحًا فلنفسه)* 
15 سورة الجاثية.
 *(ومن شكر فإنما يشكر لنفسه)* 
12 سورة لقمان.
 *(ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه)* 
18 سورة فاطر.
 *(ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه)* 
6 سورة العنكبوت.
 *(فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه)* 
92 سورة النمل.
 *(ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه)* 
38 سورة محمد.
 *(فمن نكث فإنما ينكث على نفسه)* 
10 سورة الفتح.
 *(ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه)*
111سورة النساء
* نجاتك مشروع شخصي*
 لن تُعذر بتقصيرالناس.. وانحراف المشاهير وخذلان الأقربين والأبعدين.
*دنياك اختبار لك وحدك.. فأحسن عملك و خلص نفسك

مختارات من القرآن الكريم

الفقير العنب الرسول

*قصة عنقود عنب الفقير مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم*

جاء الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم رجل فقير من أهل القريه ... بقدحٍ مملوءةً عنباً يُهديه له .

فأخذ رسول الله القدح .... وبدأ يأكل العنب ...
فأكل الأولى وتبسم ...
ثم الثانية وتبسم .....

والرجل الفقير .... يكادُ يطير فرحاً بذلك ...

والصحابة ينظرون ... قد اعتادوا أن يشركهم رسول الله في كل شيء يهدى له ...

ورسول الله يأكل عنبة عنبة ...ويتبسم .

حتى أنهى  القدح 

والصحابة متعجبون !!!

ففرح الفقير فرحاً شديداً ...وذهب .

فسأله أحد الصحابة .... يارسول الله ... لما لم تُشركنا معك ؟!!

فتبسم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وقال:
قد رأيتم فرحته بهذا القدح .... 
وإني عندما تذوقته ...وجدته مُراً
فخشيتُ إن أشركتكم معي ... أن يُظهر أحدكم شيء يفسد على ذاګ الرجل فرحتهُ .
 (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظيم)

لَيْسَ گل مافي خَوَاطِرُنَا يُقَالُ..
 وَلَيْسَ كُلٌّ مايقال مَقْصُودٌ..
 وَلَيْسَ كُلٌّ مايكتب وَاقَعَ نَعِيشُهُ...

 اِبْتِسَامَةٌ صَادِقَةٌ... وَقَلْبٌ نَظِيفٌ.. وَتَعَامُلٌ حَسَنٌ... وَنَفْسٌ مَرِحَةٌ. وَكَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ... 

*هَكَذَا تَعَيَّشَ جَمَالُ الحَيَاةَ.. فَكُنْ جَمِيلَ الخَلْقُ تَهْوَاكَ القُلُوب..*

 *.............._⚘_⚘*

العتبة الكاظمية د.صلاح عبد الرزاق

العتبة الكاظمية صرح يناطح الزمن (3-3)
الزمان في ١٥ شباط ٢٠٢٠

د. صلاح عبد الرزاق

إعمار الروضة الكاظمية عام 2004

بعد سقوط النظام في 9 نيسان 2003 وتأسيس ديوان الوقف الشيعي شهدت الروضة الكاظمية توسعات كبيرة واعمار جديد. إن أهم أهداف ديوان الوقف الشيعي هو إعمار وتأهيل وتوسعة العتبات المقدسة بشكل عصري وقادر على توفير مساحات مناسبة لتزايد عدد الزوار، وتقديم الخدمات اللازمة لهم، وإدارة العتبات وفق أساليب علمية حديثة. ومنذ أيامه الأولى بدأ الديوان بحملة واسعة لإعمار العتبات والمراقد الدينية في أنحاء العراق. وتم تخصيص موازنات كبيرة في الأعوام 2004 و2005 لهذا الغرض. وخلال الفترة التي قضيتها في الوقف 2004 -2009 شهدت العديد من الإنجازات ، وشاركت في مناقشة خططها ، وقمت بزيارات عديدة لتلك المشاريع. 
لقد كان ضيق المكان المحيط بالقبر الشريف أكبر معاناة يواجهها الزوار ، حيث كانت الجهتان الشرقية والغربية من الجدران تبعد مسافة 80 سنتمتراً فقط عن الشباك. إذ تستند القبتان ومن الجهتين على جدار سميك سمكه أكثر من مترين. وجاءت فكرة التوسعة من قبل الدكتور محمد علي الشهرستاني الذي أنجز توسعة مشابهة في الحرم الرضوي في مشهد. وتتلخص التوسعة في إزالة الجزء البارز من الجدار وعرضه 125 سنتمتراً ، وتقوية الجدار من خلال ثقب الجدار وإنزال الحديد المسلح ثم صب الخرسانة داخل الجدار، ليكون قادراً على تحمل وزن القبتين. 
 وكان بعض من يسمع بالفكرة  يعارضها ويقول إن فيها مجازفة بسبب احتمال انهيار القبتين. وكان الدكتور الشهرستاني يعرض مخططاته وحساباته بشكل يدعو للإطمئنان. وقد أيدت الفكرة بقوة لأنها ستخدم زوار الإمام الكاظم (ع). 
بدأ العمل في أعلى الجدار، وتم صب الخرسانة المسلحة، ثم بدأت عملية إزالة الجزء الزائد من الجدار. وكان على الجدار خط معرّق من أنفس ما تحويه العتبة الكاظمية من الخطوط العربية. والخط يحيط بالروضة المطهرة بشكل أفقي كالحزام. وكي لا يضيع هذا الكنز تم إعادته على الجزء الذي ظهر من الجدار، ولكن ارتفع نحو الأعلى ثم سار أفقياً ليعود بعدها أفقياً . ومن يزور الروضة الشريفة يلاحظ ذلك.
 في 20 نيسان 2004 أقمنا احتفالاً مهيباً في الصحن الكاظمي حضرته شخصيات أكاديمية ودينية وسياسية، إضافة إلى وسائل الإعلام التي سُمح لها بدخول الحرم المطهر. وتم تكريم الدكتور محمد علي الشهرستاني بدرع وشهادة تقديراً لجهوده الكبيرة في إعمار الروضة الكاظمية. 

شباك جديد للروضة الكاظمية
ومن انجازات الديوان في السنوات الأولى هو تبديل شباك المرقد الكاظمي. وكان الشباك قد صُنع في إيران وبتبرع من الإيرانيين ، في عام 1980 لكن غزو نظام صدام لأراضي إيران ونشوب الحرب بين البلدين ، جعل الحكومة الإيرانية تؤجل عملية الاستبدال إلى وقت آخر. 
بقي الشباك مخزوناً في إيران حتى سقوط صدام ، عندها فاتح الإيرانيون الوقف الشيعي لاتخاذ الإجراءات اللازمة لاستبدال الشباك القديم بالجديد. تم شحن قطع الشباك ووصل إلى بغداد ، وتم خزنه في الرواق الشمالي للروضة الشريفة. كما وصل عدد من الفنيين والعمال الإيرانيين . وكان العمل كله بإشراف الدكتور المهندس محمد علي الشهرستاني (1932- 2011) وهو ذو خبرة طويلة في مجال الإعمار والبناء وخاصة العتبات والمراقد الدينية. 
في 17 نيسان 2005 تمت إزالة الشباك القديم وظهر صندوقان خشبيان ، أحدهما للإمام الكاظم (ع) والآخر للإمام الجواد (ع) . 

مشاهداتي داخل الضريح المقدس 
أثناء العمل زرت الروضة الشريفة بعد إزالة الشباك الفضي.  وقفت بين الصندوقين وقمت بتقبيل الأرض من جهتي الرأس والرجلين. وكان الصندوقان من الخشب الساج عليهما نقوش وزخرفة وآيات قرآنية. وكتب عليهما تاريخ الصنع وهو عام 936 هج ( الموافق عام 1529 ميلادية) في عهد الشاه اسماعيل الصفوي .
 وهذا التاريخ يعني أن بغداد والعراق عموماً كان تحت السلطة الإيرانية بزعامة الشاه طهماسب (حكم 1524-1576م) والذي أولى رعاية خاصة للعتبات الشيعية. وتوجد كتابة أخرى توضح تاريخ تجديد الشباك من قبل الحاج عبد الهادي الجلبي عام 1363 هج الموافق عام 1944 ميلادي.
عندما أزيل الصندوقان شاهدت قبر الإمام الجواد (ع) مفتوحاً من خلال فتحة بأبعاد 20 × 20 سنتمتراً . وكان يُراد وضع قطع من المرمر. ويبدو أن أرض القبر الشريف ما هي إلى سقف لسرداب عميق  تم دن الأجساد الطاهرة فيه  قبل  اثني عشر قروناً.  كان المكان تغمره القدسية والروحانية والهيبة . وقد تشرفت بأداء صلاة ركعتين في مكان مقدس، ولا يتاح ذلك مرة أخرى ، ربما بعد قرن من الزمن في عملية إعمار قادمة. 
تمت توسعة أساس الشباك لأن الشباك الجديد أوسع من الشباك القديم. كما تم حفر خندق حول القبر على عمق مترين وبسمك 25 سنتمترا ، ثم وضعت الخرسانة فيه مع مواد مانعة للرطوبة. والغرض من الجدار الخرساني هو حماية الضريح من الرطوبة حيث كانت آثارها بادية. وشاهدنا ثلاث قنوات من الضريح إلى الخارج، تقع تحت الأرضية المرمرية. وهي على ما يبدو قنوات تهوية بنيت في العهد الصفوي كانت تقوم بتهوية القبر ، وعدم تجمع الرطوبة أو المياه الجوفية، لكن الذين جددوا البناء في الأربعينيات من القرن العشرين لم يعرفوا ماهية هذه القنوات فأغلقوها جهلاً بوظيفتها. 
تم نصب الشباك الفضي ، والإزارة الذهبية في الأعلى ، ووجدت على الباب محفوراً عليه انه من إيران وأنه تم إهداؤه في عهد زعيم الحوزة العلمية آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي (1899- 1992م). وعندما كان العمل يجري لإكمال الشباك اقترحت إنارة القبر من الداخل، لأننا اعتدنا أن تكون قبور الأئمة مظلمة ، أو ضوء أخضر خافت. في حين يجب أن يشع القبر بنور الإيمان والهداية والقدسية التي يحتلها الأئمة (ع). كما وجدنا أن الزخرفة الداخلية للشباك والمرسومة في أعلى الشباك وعلى الخشب بسيطة جداً. وقد تم تكليف فنانين ونقاشين عراقيين لوضع نقوش وزخرفة جميلة ، فجاء عملهم آية في الفن والجمال. وكان الشباك الجديد عالياً ، فبدت الثريا المتدلية على الشباك واطئة جداً ، فاقترحت رفعها متراً واحداً كي تظهر واضحة ، وأن يبرز جمال الشباك. كما تم تبديل الأرضية وهي من المرمر الأخضر الفاخر ، وتم إيجاد مجرى لتصريف مياه غسل وتطهير الأرضية. تم افتتاح نصب الشباك الجديد في حفل شاركت فيه شخصيات حكومية وسياسية ودينية.  
  بعد مرور عقود على تذهيب القبتين ، أصبح لونهما باهتاً، وعلاهما الصدأ أو التأكسد أو التأثر بالأجواء. فكان لابد من إعادة تذهيبهما ، وهناك حاجة لأكثر من سبعين كيلوغرام ، قسم منه متوفر في حساب العتبة في مصرف الرافدين. إذ كانت الهدايا والمخشلات الذهبية تذوّب وتُخزن في المصرف. وتم شراء قرابة أربعين كيلوغرام ذهب ، على ما أتذكر، لإكمال المخزون. تم استدعاء فنيين من إيران لديهم خبرة في طرق الذهب ليكون طبقة رقيقة جداً تُغلّف بها الكاشية المربعة التي ترصف بها القبتان والمنائر. 
وأثناء العمل قمت بزيارة موقع العمل ، فصعدت سلماً ضيقاً حتى وصلت إلى سطح المرقد. وتجولت في السطح ، كما قمت بإطلالة من خلال شبابيك القبة ، فشاهدت الزائرين من فوقهم. وهناك التفت إلى أن ارتفاع القبة التي تعلو المرقد أقل ارتفاعاً من القبة الظاهرة من الخارج. وسألت المهندسين فدلوني إلى سلم يصل إلى داخل القبة الذهبية ، هناك علمت أنه توجد هناك قبتان: داخلية وهي التي يراها الزوار من أسفل، ومنها تم تعليق الثريا الكبيرة فوق المرقد. وأخرى فوقها وأعلى منها بعدة أمتار، ومدعّمة بأعمدة وجدران من الآجر تمسك القبة الخارجية . 
بدا لي أن من أنشأ العتبة كان في ذهنه بناء صرح ضخم يليق بالأئمة (ع) وليس تشييد مرقد أو ضريح. وذلك لأن الفخامة في ارتفاع السقف واستخدام أعمدة تتجاوز العشرة أمتار ارتفاعاً ، توحي بالعظمة والسمو. كما أن تزيين الجدران الداخلية بالمرايا الصغيرة لتغليف المقرنصات تعطي انطباعاً بالأبهة والفخامة. إن بناء قباب عالية كان يهدف إلى هدف واضح هو أن تُرى القباب من مكان بعيد أي في أطراف بغداد. فهي بالحقيقة أبراج ذهبية ، لو حسبنا ارتفاعها من الأرض، وليست مجرد قباب لضريح والله أعلم. 
 الجدير بالذكر قامت إدارة العتبة بمشاريع  أخرى مثل :
1- صيانة شباكي ضريح الشيخ المفيد (رض) والشيخ الطوسي (رض) 
2- استبدال أبواب الطارمات الفضية والخشبية بأبواب ذهبية، وعددها تسعة، 
3- إنشاء صحن جديد من الجهة الشمالية بمساحة 7000 متر مربع تقريبا 
4- إكساء أرضية الصحن الشريف
5- مشروع الكاشي المعرّق للأواوين وصيانة حجرات الصحن الشريف والغرف العليا وتأهيلها
6- إعمار أبواب ومداخل الصحن واستحداث ثلاثة أبواب جديدة 
7- مشروع صحن الإمام صاحب الزمان (عجل الله فرجه) من الجهة الغربية وصحن الإمام علي (عليه السلام) المحاذي لصحن التوسعة ومشروع المرافق الصحية والحمامات. 
8- مشروع إعمار مكتبة الجوادين (ع) التي أسسها السيد هبة الدين الشهرستاني (1884-1967) 
9- نصب مظلات كبيرة في الصحن لحماية المصلين والزوار من أشعة الشمس. 

ان هذه المشاريع المتوالية والمتعددة تهدف إلى إدامة هذا الصرح المقدس وصيانته وتطويره فهو الصرح الذي يؤمّه المسلمون من مختلف البلدان الذين ازدادت أعدادهم فأصبحت الحاجة إلى استحداث بعض المرافق الخدمية والصحية والإنشائية ــ والتي من أضخمها وأكبرها مشروع صحن التوسعة من الجهة الشمالية ــ لاستيعابهم وتقديم أفضل الخدمات لهم. 

إدارة العتبة الكاظمية 
في الأول من تشرين الأول عام 2012 أقر مجلس النواب العراقي قانون الوقف الشيعي برقم (57) لعام 2012 . تنص المادة (9-ه) تشكيل دائرة إدارة العتبات المقدسة والمزارات الشيعية . وتم تأسيس إدارة لكل عتبة مقدسة يرأسها أمين العتبة الذي يرشحه رئيس الديوان بموافقة المرجع الأعلى في النجف الأشرف. يبقى الأمين العام لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط . وأمين العتبة موظف حكومي بدرجة مدير عام. ويعاونه مجلس إدارة يتولى الاشراف على أعمال الاعمار والخدمات والمشاريع وغيرها. 
تقدم إدارة العتبة الكاظمية الخدمات التالية: 
1- توفير المياه وأنظمة التكييف المركزي والانارة والتنظيف  . 
2- أعمال الصيانة المستمرة للأبنية والسلالم والأروقة والأجهزة الكهربائية.
3- تجهيز منظومة كاميرات لمراقبة الزوار داخل الحرم وخارجه .
4- توفير المصاحف وكتب الزيارة والتربة الحسينية والرحلات للصلاة وفرش السجاد. 
5- توفير الحراسات والحمايات والمفتشين من الرجال والنساء. 
6- نقل الزوار كبار السن والمرضى والجنائز بسيارات كهربائية من وإلى العتبة.
7- إنشاء موقع ألكتروني لنشر الأخبار والمشاريع ومواقيت الصلاة . ويضم معرضاً للصور ومكتبة صوتية للأدعية والقصائد الحسينية . كما يوفر معلومات عن إنشاء العتبة وتاريخها عبر العصور. 
8- إصدار كتب تاريخية وعقائدية ، ودوريات ومجلات ثقافية دورية مثل (ق والقرآن المجيد) و (منبر الجوادين) و (حشدنا أملنا) ، وللأطفال والشباب (براعم الجوادين) و (زهور الجوادين) و (شباب الجوادين). 
9- توفير الكتب التاريخية والعقائدية وغيرها في مكتبة الجوادين (ع) الواقعة في الركن بين باب المراد وباب القبلة. وتضم المكتبة آلاف الكتب والموسوعات وقاعات للمطالعة للباحثين والدارسين. 
10- تم افتتاح مركز الجوادين للوثائق الكاظمية الذي يضم وثائق تاريخية وصوراً قديمة.

خاطرة لعباس الموسوي

⭕ 
في خاطرة لاحد مؤسسي حزب الله لبنان سيدعباس الموسوي قال فيها : في الوقت الذي رحل به الامام الى جنان الخلد ذهبت الى ولده سيد احمد الخميني من اجل ان احمل له التعزيه والتسلية لذلك المصاب الجلل ... فحضرني ان اذكر له ما قرات في كتاب عن حديث للنبي صلى الله عليه واله انه قال : يظهر لي ولد من اولادي في آخر الزمان اسمه اسم عيسى بن مريم روح الله  يقاوم الظلم وينجي الناس من الجور  ولكن عمره لا يكفي لادامة دولته فيقوم مقامه ولد لي آخر اسمه اسمك ياعلي له علامة جرح على يده اليمنى تطول حكومته ويستحكم مقامه حتى يسلم الراية لولدي المهدي قائم آل محمد 
هنا انبرى سيد احمد نجل الامام الخميني قائلا : نعم وان ما يؤيد صحة نقلكم هذا ان  انفجارا حدث في السابع من شهر تير  عام 1360 هجري شمسي  ادى هذا الانفجار الى جرح اليد اليمنى للسيد الخامنئي . ولما وصلني الخبر  ظهر الغم على ملامحي وانا في البيت مع ابي فناداني السيد الامام الخميني  احمد ماذا هذا الغم ياولدي البادي على وجهك قلت ان انفجارا استهدف السيد الخامنئي في مسجد ابي ذر فسئل الامام بلهفة وهل جرحت يده اليمنى قلت بتعجب  نعم  فهوى الامام الى السجود وهو يشكر الله تعالى فزاد تعجبي وبقيت على ذلك فترة طويلة لم اجرأ ان اسئل الامام.... ولكنه زال الان تعجبي  عندما ذكرت لي هذه الرواية عن الرسول صلى الله عليه واله وسلم واصبح يقينا اننا نسير بالاتجاه الصحيح

ترجمته عن الفارسيه

بين الجيولوجي و مهندس السوائل

الخلاف بيننا وبين الجيولوجيين في حساب Total Circulation Time  
نختلف مع الجيولوجي في كثير من الحسابات خاصة لو كانت متعلقة بــ سوائل الحفر لان الكثير من الأمور الفنية  والهندسية تغيب عنهم ... يرى الجيولوجي ان الزمن الكلي لرحلة سائل الحفر محصورة فقط في البئر بمعنى انه يحسب زمن هبوط سائل الحفر من رأس البئر  الى القاع  عبر drill string  ويسميه بــ Lag down   ويحسب زمن صعود سائل الحفر من القاع الى رأس البئر  عبر الفراغ الحلقي  ويسميه  Lag up  وحاصل جمعهما يعطي T.C.T  دون ان يأخذ في الاعتبار حجم سائل الحفر الموجود في الخزانات والذي قد يصل  لــ 1000 برميل  وهذا أمر مرفوض  لنا كمهندسي سوائل الحفر فنحن نحسب T.C.T  من مغادرة سائل الحفر من Suction  وعودته مره أخرى لنفس النقطة ولهذا تجد Company man  يسأل مهندس سوائل الحفر كم تحتاج من الوقت لكي يقوم السائل بدوره كاملة  نقول One cycle  او Two cycle  بالنسبة لهندسة سوائل الحفر نعتمد هذه المعادلات الرياضية 
Bottom's up = annular volume / BPM 
T.C.T = total volume ( hole + pits ) / BPM 
 مع ملاحظة ان الارتفاع الذي يأخد عند حساب Annular volume  هو  measured depth  اختصار لــ MD  لان الفراغ الحلقي غير منتظم 
...............................................................................................
لنفصل  الان كلام الجيولوجي عن طريق المعادلات   ونشرحه هندسيا و رياضيا 
Lag down = mud volume in drill string / BPM 
Lag up = mud in annular volume / BPM 
 لو قمنا بجمع المعادلتين لتكوين معادلة T.C.T  سنحصل على 
T.C.T = Lag down + Lag up 
T.C.T = (mud volume in drill string + mud in annular volume)/BPM 
 السؤال هنا أين كمية سائل الحفر في الخزانات لماذا لم تأخذ في الاعتبار ؟  هل يعقل أن نقوم بـــ Condition mud  او mud treatment  بالاعتماد على حسابات الجيولوجي التي أهملت كمية سائل الحفر على السطح  ؟ حسابات الجيولوجي صحيحة فقط عند رأس البئر و لا يمكن استخدامها  في هندسة سوائل الحفر نعتمد فقط على حساباتنا الهندسية الاقرب لمسائلنا الفنية و الهندسية فأهل مكة أدرى بشعابهم ..... 
بقلم المهندس #خالد_الساحلي
Admin Ahmed S Dabwan

الجمعة، 31 يناير 2020

الخطبة الفدكية للزهراء (ع)

بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة فاطمة الزهراء عليها السلام المعروفة بالخطبة الفدكية
روى عبد الله بنُ الحسن عليه السلام بإسنادِه عن آبائه عليهم السلام أنَّه لَمّا أجْمَعَ أبو بكر عَلى مَنْعِ فاطمةَ عليها السلام فَدَكَ، وبَلَغَها ذلك، لاثَتْ خِمارَها على رأسِها، واشْتَمَلَتْ بِجِلْبابِها، وأَقْبَلَتْ في لُمَةٍ مِنْ حَفَدتِها ونساءِ قَوْمِها، تَطأ ذُيُولَها، ما تَخْرِمُ مِشْيَتُها مِشْيَةَ رَسولِ الله صلى الله عليه وآله، حَتّى دَخَلَتْ عَلى أَبي بَكْر وَهُو في حَشْدٍ مِنَ المهاجِرين والأَنصارِ وَ غَيْرِهِمْ فَنيطَتْ دونَها مُلاءَةٌ، فَجَلَسَتْ، ثُمَّ أَنَّتْ أَنَّةً أَجْهَشَ القومُ لها بِالْبُكاءِ. فَارْتَجَّ الْمَجلِسُ. ثُمَّ أمْهَلَتْ هَنِيَّةً حَتَّى إذا سَكَنَ نَشيجُ القومِ، وهَدَأَتْ فَوْرَتُهُمْ، افْتَتَحَتِ الْكَلامَ بِحَمدِ اللهِ وَالثناءِ عليه والصلاةِ على رسولِ الله، فعادَ القومُ في بُكائِهِمْ، فَلَما أمْسَكُوا عادَتْ فِي كلامِها، فَقَالَتْ عليها السلام:
الْحَمْدُ للهِ عَلى ما أنْعَمَ، وَلَهُ الشُّكْرُ على ما أَلْهَمَ، وَالثَّناءُ بِما قَدَّمَ، مِنْ عُمومِ نِعَمٍ ابْتَدَأها، وَسُبُوغ آلاءٍ أسْداها، وَتَمامِ مِنَنٍ والاها، جَمَّ عَنِ الإحْصاءِ عدَدُها، وَنأى عَنِ الْجَزاءِ أَمَدُها، وَتَفاوَتَ عَنِ الإِْدْراكِ أَبَدُها، وَنَدَبَهُمْ لاِسْتِزادَتِها بالشُّكْرِ لاِتِّصالِها، وَاسْتَحْمَدَ إلَى الْخَلايِقِ بِإجْزالِها، وَثَنّى بِالنَّدْبِ إلى أمْثالِها.
وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، كَلِمَةٌ جَعَلَ الإِْخْلاصَ تَأْويلَها، وَضَمَّنَ الْقُلُوبَ مَوْصُولَها، وَأَنارَ في الْفِكَرِ مَعْقُولَها. الْمُمْتَنِعُ مِنَ الإَْبْصارِ رُؤْيِتُهُ، وَمِنَ اْلأَلْسُنِ صِفَتُهُ، وَمِنَ الأَوْهامِ كَيْفِيَّتُهُ. اِبْتَدَعَ الأَشَياءَ لا مِنْ شَيْءٍ كانَ قَبْلَها، وَأَنْشَأَها بِلا احْتِذاءِ أَمْثِلَةٍ امْتَثَلَها، كَوَّنَها بِقُدْرَتِهِ، وَذَرَأَها بِمَشِيَّتِهِ، مِنْ غَيْرِ حاجَةٍ مِنْهُ إلى تَكْوينِها، وَلا فائِدَةٍ لَهُ في تَصْويرِها إلاّ تَثْبيتاً لِحِكْمَتِهِ، وَتَنْبيهاً عَلى طاعَتِهِ، وَإظْهاراً لِقُدْرَتِهِ، وَتَعَبُّداً لِبَرِيَّتِهِ، وإِعزازاً لِدَعْوَتِهِ، ثُمَّ جَعَلَ الثَّوابَ على طاعَتِهِ، وَوَضَعَ العِقابَ عَلى مَعْصِيِتَهِ، ذِيادَةً لِعِبادِهِ عَنْ نِقْمَتِهِ، وَحِياشَةً مِنْهُ إلى جَنَّتِهِ.
وَأَشْهَدُ أنّ أبي مُحَمَّداً صلّى الله عليه وآله عبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اخْتارَهُ وَانْتَجَبَهُ قَبْلَ أَنْ أَرْسَلَهُ، وَسَمّاهُ قَبْلَ أنِ اجْتَبَلَهُ، وَاصْطِفاهُ قَبْلَ أنِ ابْتَعَثَهُ، إذِ الْخَلائِقُ بالغَيْبِ مَكْنُونَةٌ، وَبِسِتْرِ الأَْهاويل مَصُونَةٌ، وَبِنِهايَةِ الْعَدَمِ مَقْرُونَةٌ، عِلْماً مِنَ اللهِ تَعالى بِمآيِلِ الأُمُور، وَإحاطَةً بِحَوادِثِ الدُّهُورِ، وَمَعْرِفَةً بِمَواقِعِ الْمَقْدُورِ. ابْتَعَثَهُ اللهُ تعالى إتْماماً لأمْرِهِ، وَعَزيمَةً على إمْضاءِ حُكْمِهِ، وَإنْفاذاً لِمَقادِير حَتْمِهِ.
فَرَأى الأُمَمَ فِرَقاً في أدْيانِها، عُكَّفاً على نيرانِها، عابِدَةً لأَوثانِها، مُنْكِرَةً لله مَعَ عِرْفانِها. فَأَنارَ اللهُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ظُلَمَها، وكَشَفَ عَنِ القُلُوبِ بُهَمَها، وَجَلّى عَنِ الأَبْصارِ غُمَمَها، وَقَامَ في النّاسِ بِالهِدايَةِ، وأنقَذَهُمْ مِنَ الغَوايَةِ، وَبَصَّرَهُمْ مِنَ العَمايَةِ، وهَداهُمْ إلى الدّينِ القَويمِ، وَدَعاهُمْ إلى الطَّريقِ المُستَقيمِ.
ثُمَّ قَبَضَهُ اللهُ إليْهِ قَبْضَ رَأْفَةٍ وَاختِيارٍ، ورَغْبَةٍ وَإيثارٍ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله عَنْ تَعَبِ هذِهِ الدّارِ في راحةٍ، قَدْ حُفَّ بالمَلائِكَةِ الأبْرارِ، وَرِضْوانِ الرَّبَّ الغَفارِ، ومُجاوَرَةِ المَلِكِ الجَبّارِ. صلى الله على أبي نبيَّهِ وأَمينِهِ عَلى الوَحْيِ، وَصَفِيِّهِ وَخِيَرَتِهِ مِنَ الخَلْقِ وَرَضِيِّهِ، والسَّلامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.
ثُمَّ التفتت إلى أهل المجلس وقالت:
أَنْتُمْ عِبادَ الله نُصْبُ أمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَحَمَلَةُ دينِهِ وَوَحْيِهِ، وِأُمَناءُ اللهِ عَلى أنْفُسِكُمْ، وَبُلَغاؤُهُ إلى الأُمَمِ، وَزَعَمْتُمْ حَقٌّ لَكُمْ للهِ فِيكُمْ، عَهْدٌ قَدَّمَهُ إِلَيْكُمْ، وَبَقِيَّةٌ استَخْلَفَها عَلَيْكُمْ. كِتابُ اللهِ النّاطِقُ، والقُرْآنُ الصّادِقُ، وَالنُّورُ السّاطِعُ، وَالضِّياءُ اللاّمِعُ، بَيِّنَةٌ بَصائِرُهُ، مُنْكَشِفَةٌ سَرائِرُهُ، مُتَجَلِّيَةٌ ظَواهِرُهُ، مُغْتَبِطَةٌ بِهِ أَشْياعُهُ، قائِدٌ إلى الرِّضْوانِ اتّباعُهُ، مُؤَدٍّ إلى النَّجاةِ إسْماعُهُ. بِهِ تُنالُ حُجَجُ اللهِ المُنَوَّرَةُ، وَعَزائِمُهُ المُفَسَّرَةُ، وَمَحارِمُهُ المُحَذَّرَةُ، وَبَيِّناتُهُ الجالِيَةُ، وَبَراهِينُهُ الكافِيَةُ، وَفَضائِلُهُ المَنْدوبَةُ، وَرُخَصُهُ المَوْهُوبَةُ، وَشَرايِعُهُ المَكْتُوبَةُ.
فَجَعَلَ اللهُ الإيمانَ تَطْهيراً لَكُمْ مِنَ الشِّرْكِ، وَالصَّلاةَ تَنْزِيهاً لَكُمْ عَنِ الكِبْرِ، والزَّكاةَ تَزْكِيَةً لِلنَّفْسِ وَنَماءً في الرِّزْق، والصِّيامَ تَثْبيتاً للإِخْلاصِ، والحَجَّ تَشْييداً لِلدّينِ، وَالعَدْلَ تَنْسيقاً لِلْقُلوبِ، وَطاعَتَنا نِظاماً لِلْمِلَّةِ، وَإمامَتَنا أماناً مِنَ الْفُرْقَةِ، وَالْجِهادَ عِزاً لِلإْسْلامِ، وَالصَّبْرَ مَعُونَةً عَلَى اسْتِيجابِ الأْجْرِ، وَالأْمْرَ بِالْمَعْرُوفِ مَصْلَحَةً لِلْعامَّةِ، وَبِرَّ الْوالِدَيْنِ وِقايَةً مِنَ السَّخَطِ، وَصِلَةَ الأَرْحامِ مَنْماةً لِلْعَدَدِ، وَالْقِصاصَ حِصْناً لِلدِّماءِ، وَالْوَفاءَ بِالنَّذْرِ تَعْريضاً لِلْمَغْفِرَةِ، وَتَوْفِيَةَ الْمَكاييلِ وَالْمَوَازينِ تَغْييراً لِلْبَخْسِ، وَالنَّهْيَ عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ تَنْزِيهاً عَنِ الرِّجْسِ، وَاجْتِنابَ الْقَذْفِ حِجاباً عَنِ اللَّعْنَةِ، وَتَرْكَ السِّرْقَةِ إيجاباً لِلْعِفَّةِ. وَحَرَّمَ الله الشِّرْكَ إخلاصاً لَهُ بالرُّبُوبِيَّةِ، {فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إلا وَأنْتُمْ مُسْلِمُونَ} وَ أطيعُوا اللهَ فيما أمَرَكُمْ بِهِ وَنَهاكُمْ عَنْهُ، فَإنَّه {إنَّما يَخْشَى الله مِنْ عِبادِهِ العُلِماءُ}.
ثُمَّ قالت: أيُّها النّاسُ! اعْلَمُوا أنِّي فاطِمَةُ، وَأبي مُحمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، أَقُولُ عَوْداً وَبَدْءاً، وَلا أقُولُ ما أقُولُ غَلَطاً، وَلا أفْعَلُ ما أفْعَلُ شَطَطاً: {لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أنْفُسِكُمْ عَزيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَريصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤوفٌ رَحِيم} فَإنْ تَعْزُوه وَتَعْرِفُوهُ تَجِدُوهُ أبي دُونَ نِسائِكُمْ، وَأخا ابْنِ عَمَّي دُونَ رِجالِكُمْ، وَ لَنِعْمَ الْمَعْزِيُّ إلَيْهِ صَلى الله عليه وآله. فَبَلَّغَ الرِّسالَةَ صادِعاً بِالنِّذارَةِ، مائِلاً عَنْ مَدْرَجَةِ الْمُشْرِكِينَ، ضارِباً ثَبَجَهُمْ، آخِذاً بِأكْظامِهِمْ، داعِياً إلى سَبيلِ رَبِّهِ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنةِ، يَكْسِرُ الأَصْنامَ، وَيَنْكُتُ الْهامَ، حَتَّى انْهَزَمَ الْجَمْعُ وَوَلُّوا الدُّبُرَ، حَتّى تَفَرَّى اللَّيْلُ عَنْ صُبْحِهِ، وَأسْفَرَ الحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ، وَنَطَقَ زَعِيمُ الدّينِ، وَخَرِسَتْ شَقاشِقُ الشَّياطينِ، وَطاحَ وَشيظُ النِّفاقِ، وَانْحَلَّتْ عُقَدُ الْكُفْرِ وَالشِّقاقِ، وَفُهْتُمْ بِكَلِمَةِ الإْخْلاصِ فِي نَفَرٍ مِنَ الْبيضِ الْخِماصِ، وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ، مُذْقَةَ الشّارِبِ، وَنُهْزَةَ الطّامِعِ، وَقُبْسَةَ الْعَجْلانِ، وَمَوْطِئَ الأقْدامِ، تَشْرَبُونَ الطّرْقَ، وَتَقْتاتُونَ الْوَرَقَ، أذِلَّةً خاسِئِينَ، {تَخافُونَ أنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِكُمْ}.
فَأنْقَذَكُمُ اللهُ تَبارَكَ وَتَعالى بِمُحَمَّدٍ صَلى الله عليه وآله بَعْدَ اللّتَيّا وَالَّتِي، وَبَعْدَ أنْ مُنِيَ بِبُهَمِ الرِّجالِ وَذُؤْبانِ الْعَرَبِ وَمَرَدَةِ أهْلِ الْكِتابِ، {كُلَّما أوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أطْفَأها اللهُ}، أوْنَجَمَ قَرْنٌ لِلْشَّيْطانِ، وَفَغَرَتْ فَاغِرَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَذَفَ أخاهُ في لَهَواتِها، فَلا يَنْكَفِئُ حَتَّى يَطَأَ صِماخَها بِأَخْمَصِهِ، وِيُخْمِدَ لَهَبَهَا بِسَيْفِهِ، مَكْدُوداً في ذاتِ اللّهِ، مُجْتَهِداً في أمْرِ اللهِ، قَرِيباً مِنْ رِسُولِ اللّهِ سِيِّدَ أوْلياءِ اللّهِ، مُشْمِّراً ناصِحاً ، مُجِدّاً كادِحاً ـ وأَنْتُمْ فِي رَفاهِيَةٍ مِنَ الْعَيْشِ، وَادِعُونَ فاكِهُونَ آمِنُونَ، تَتَرَبَّصُونَ بِنا الدَّوائِرَ، وتَتَوَكَّفُونَ الأَخْبارَ، وَتَنْكُصُونَ عِنْدَ النِّزالِ، وَتَفِرُّونَ عِنْدَ القِتالِ.
فَلَمَّا اخْتارَ اللّهُ لِنَبِيِّهِ دارَ أنْبِيائِهِ وَمَأْوى أصْفِيائِهِ، ظَهَرَ فيكُمْ حَسيكَةُ النِّفاقِ وَسَمَلَ جِلبْابُ الدّينِ، وَنَطَقَ كاظِمُ الْغاوِينِ، وَنَبَغَ خامِلُ الأَقَلِّينَ، وَهَدَرَ فَنيقُ الْمُبْطِلِين.
فَخَطَرَ فِي عَرَصاتِكُمْ، وَأَطْلَعَ الشيْطانُ رَأْسَهُ مِنْ مَغْرِزِهِ، هاتفاً بِكُمْ، فَأَلْفاكُمْ لِدَعْوَتِهِ مُسْتَجيبينَ، وَلِلْغِرَّةِ فِيهِ مُلاحِظِينَ. ثُمَّ اسْتَنْهَضَكُمْ فَوَجَدَكُمْ خِفافاً، وَأَحْمَشَكُمْ فَأَلْفاكَمْ غِضاباً، فَوَسَمْـتُمْ غَيْرَ اِبِلِكُمْ، وَأَوْرَدْتُمْ غَيْرَ شِرْبِكُمْ، هذا وَالْعَهْدُ قَريبٌ، وَالْكَلْمُ رَحِيبٌ، وَالْجُرْحُ لَمّا يَنْدَمِلْ، وَالرِّسُولُ لَمّا يُقْبَرْ، ابْتِداراً زَعَمْتُمْ خَوْفَ الْفِتْنَةِ، {ألا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَانَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطةٌ بِالْكافِرِينَ}.
فَهَيْهاتَ مِنْكُمْ، وَكَيْفَ بِكُمْ، وَأَنَى تُؤْفَكُونَ؟ وَكِتابُ اللّه بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، أُمُورُهُ ظاهِرَةٌ، وَأَحْكامُهُ زاهِرَةٌ، وَأَعْلامُهُ باهِرَةٌ، وَزَواجِرُهُ لائِحَةٌ، وَأوامِرُهُ واضِحَةٌ، قَدْ خَلَّفْتُمُوهُ وَراءَ ظُهُورِكُمْ، أرَغَبَةً عَنْهُ تُرِيدُونَ، أمْ بِغَيْرِهِ تَحْكُمُونَ، {بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلاً} {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ ديناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ}. ثُمَّ لَمْ تَلْبَثُوا الاّ رَيْثَ أنْ تَسْكُنَ نَفْرَتُها، وَيَسْلَسَ قِيادُها ثُمَّ أَخّذْتُمْ تُورُونَ وَقْدَتَها، وَتُهَيِّجُونَ جَمْرَتَها، وَتَسْتَجِيبُونَ لِهِتافِ الشَّيْطانِ الْغَوِيِّ، وَاطْفاءِ أنْوارِالدِّينِ الْجَلِيِّ، وَاهْمادِ سُنَنِ النَّبِيِّ الصَّفِيِّ، تُسِرُّونَ حَسْواً فِي ارْتِغاءٍ، وَتَمْشُونَ لأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ فِي الْخَمَرِ وَالْضَّراءِ، وَنَصْبِرُ مِنْكُمْ عَلى مِثْلِ حَزِّ الْمُدى، وَوَخْزِ السِّنانِ فِي الحَشا، وَأَنْـتُمْ تزْعُمُونَ ألاّ ارْثَ لَنا، {أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ تَبْغُونَ وَمَنْ أحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} أفَلا تَعْلَمُونَ؟ بَلى تَجَلّى لَكُمْ كَالشَّمْسِ الضّاحِيَةِ أنّيِ ابْنَتُهُ.
أَيُهَا الْمُسْلِمونَ أاُغْلَبُ عَلى ارْثِيَهْ يَا ابْنَ أبي قُحافَةَ! أفي كِتابِ اللّهِ أنْ تَرِثَ أباكَ، وِلا أرِثَ أبي؟ {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً فَرِيًّا}، أَفَعَلى عَمْدٍ تَرَكْتُمْ كِتابَ اللّهِ، وَنَبَذْتُمُوهُ وَراءَ ظُهُورِكُمْ اذْ يَقُولُ: {وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ}، وَقالَ فيمَا اخْتَصَّ مِنْ خَبَرِ يَحْيَي بْنِ زَكَرِيّا عليهما السلام اذْ قالَ رَبِّ {هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِياًّ يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} وَقَالَ: {وَاُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّه} وَقالَ: {يُوصِكُمُ اللّهُ في أوْلادِكُمْ لِلذكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُنْثَيَيْنِ} وقال: {انْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِوالْأَقْرَبِبنَ بِالْمعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}. وزَعَمْتُمْ أَلَا حِظوَةَ لِي، وَلا إرْثَ مِنْ أبي ولارَحِمَ بَيْنَنَا!
أَفَخَصَّكُمُ اللهُ بِآيَةٍ أخْرَجَ مِنْها أبِي؟ أمْ هَلْ تَقُولونَ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ لا يَتَوارَثَانِ، أوَ لَسْتُ أَنَا وَأَبِي مِنْ أَهْلِ مِلَّةٍ واحِدَةٍ؟! أَمْ أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِخُصُوصِ الْقُرْآنِ وَعُمُومِهِ مِنْ أَبِي وَابْنِ عَمّي؟ فَدُونَكَها مَخْطُومَةً مَرْحُولَةً، تَلْقاكَ يَوْمَ حَشْرِكَ، فَنِعْمَ الْحَكَمُ اللهُ، وَالزَّعِيمُ مُحَمَّدٌ، وَالْمَوْعِدُ الْقِيامَةُ، وَعِنْدَ السّاعَةِ يخسَرُ المبطلون، وَلا يَنْفَعُكُمْ إذْ تَنْدَمُونَ، {وَلِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ}
ثُمَّ رَمَتْ بِطَرْفِها نَحْوَ الْأَنْصارِ فَقالَتْ:
يا مَعاشِرَ الْفِتْيَةِ، وَأَعْضادَ الْمِلَّةِ، وَأنْصارَ الْإِسْلامِ! ما هذِهِ الْغَمِيزَةُ فِي حَقِّي؟ وَالسِّنَةُ عَنْ ظُلامَتِي؟ أما كانَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله علبه وآله أبِي يَقُولُ: "اَلْمَرْءُ يُحْفَظُ فِي وُلْدِهِ"؟ سَرْعانَ ما أَحْدَثْتُمْ، وَعَجْلانَ ذا إهالَةً، وَلَكُمْ طاقَةٌ بِما اُحاوِلُ، وَقُوَّةٌ عَلى ما أَطْلُبُ وَاُزاوِلُ!
أَتَقُولُونَ ماتَ مُحَمَّدٌ صلّى الله عليه وآله؟! فَخَطْبٌ جَليلٌ اسْتَوْسَعَ وَهْيُهُ، وَاسْتَنْهَرَ فَتْقُهُ، وَانْفَتَقَ رَتْقُهُ، وَأَظْلَمَتِ الْأَرْضُ لِغَيْبَتِهِ، وَكُسِفَتِ النُّجُومُ لِمُصِيبَتِهِ، وَأَكْدَتِ الْآمالُ، وَخَشَعَتِ الْجِبالُ، وَاُضيعَ الْحَرِيمُ، وَاُزيلَتِ الْحُرْمَةُ عِنْدَ مَماتِهِ. فَتِلْكِ وَاللهِ النّازلَةُ الْكُبْرى، وَالْمُصيبَةُ الْعُظْمى، لا مِثْلُها نازِلَةٌ وَلا بائِقَةٌ عاجِلَةٌ أعْلَنَ بِها كِتابُ اللهِ -جَلَّ ثَناؤُهُ- فِي أَفْنِيَتِكُمْ فِي مُمْساكُمْ وَمُصْبَحِكَمْ هِتافاً وَصُراخاً وَتِلاوَةً وَإلحاناً، وَلَقَبْلَهُ ما حَلَّ بِأنْبِياءِ اللهِ وَرُسُلِهِ، حُكْمٌ فَصْلٌ وَقَضاءٌ حَتْمٌ: {وَما مُحَمَّدٌ إلاّ رَسولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإنْ ماتَ أَو قُتِلَ انقلَبْتُمْ على أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشّاكِرينَ}.
أيْهاً بَنِي قَيْلَةَ! أاُهْضَمُ تُراثَ أبِيَهْ وَأنْتُمْ بِمَرْأى مِنّي وَمَسْمَعٍ، ومُبْتَدأٍ وَمَجْمَعٍ؟! تَلْبَسُكُمُ الدَّعْوَةُ، وتَشْمُلُكُمُ الْخَبْرَةُ، وَأنْتُمْ ذَوُو الْعَدَدِ وَالْعُدَّةِ، وَالأَداةِ وَالْقُوَّةِ، وَعِنْدَكُمُ السِّلاحُ وَالْجُنَّةُ؛ تُوافيكُمُ الدَّعْوَةُ فَلا تُجِيبُونَ، وَتَأْتيكُمُ الصَّرْخَةُ فَلا تُغيثُونَ، وَأنْتُمْ مَوْصُوفُونَ بِالْكِفاحِ، مَعْرُفُونَ بِالْخَيْرِ وَالصَّلاحِ، وَالنُّجَبَةُ الَّتي انْتُجِبَتْ، وَالْخِيَرَةُ الَّتِي اخْتيرَتْ! قاتَلْتُمُ الْعَرَبَ، وَتَحَمَّلْتُمُ الْكَدَّ وَالتَّعَبَ، وَناطَحْتُمُ الاُْمَمَ، وَكافَحْتُمً الْبُهَمَ، فَلا نَبْرَحُ أو تَبْرَحُونَ، نَأْمُرُكُمْ فَتَأْتَمِرُونَ حَتَّى دَارَتْ بِنا رَحَى الإْسْلامِ، وَدَرَّ حَلَبُ الأَيّامِ، وَخَضَعَتْ نُعَرَةُ الشِّرْكِ، وَسَكَنَتْ فَوْرَةُ الإْفْكِ، وَخَمَدَتْ نيرانُ الْكُفْرِ، وهَدَأتْ دَعْوَةُ الْهَرْجِ، وَاسْتَوْسَقَ نِظامُ الدِّينِ؛ فَأَنّى جُرْتُمْ بَعْدَ الْبَيانِ، وَأَسْرَرْتُمْ بَعْدَ الإْعْلانِ، وَنَكَصْتُمْ بَعْدَ الإْقْدامِ، وَأشْرَكْتُم ْبَعْدَ الإْيمانِ؟ {ألا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَداؤُكُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ أتَخْشَوْهُمْ فَاللهُ أحَقُّ أنْ تَخْشَوْهُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}.
أَلا قَدْ أرى أنْ قَدْ أَخْلَدْتُمْ إلَى الْخَفْضِ، وَأبْعَدْتُمْ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِالْبَسْطِ وَالْقَبْضِ، وَخَلَوْتُمْ بِالدَّعَةِ، وَنَجَوْتُمْ مِنَ الضِّيقِ بِالسَّعَةِ، فَمَجَجْتُمْ ما وَعَيْتُمْ، وَدَسَعْتُمُ الَّذِي تَسَوَّغْتُمْ، {فَإنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأْرْضِ جَمِيعاً فَإنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ}. ألا وَقَدْ قُلْتُ ما قُلْتُ عَلى مَعْرِفَةٍ مِنّي بِالْخَذْلَةِ الَّتِي خامَرَتْكُمْ، وَالغَدْرَةِ التِي اسْتَشْعَرَتْها قُلُوبُكُمْ، وَلكِنَّها فَيْضَةُ النَّفْسِ، وَنَفْثَةُ الْغَيْظِ، وَخَوَرُ الْقَنا، وَبَثَّةُ الصُّدُورِ، وَتَقْدِمَةُ الْحُجَّةِ.
فَدُونَكُمُوها فَاحْتَقِبُوها دَبِرَةَ الظَّهْرِ، نَقِبَةَ الْخُفِّ، باقِيَةَ الْعارِ، مَوْسُومَةً بِغَضَبِ اللهِ وَشَنارِ الْأَبَدِ، مَوْصُولَةً بِنارِ اللهِ الْمُوقَدَةِ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ. فَبعَيْنِ اللهِ ما تَفْعَلُونَ {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}، وَأَنَا ابْنَةُ نَذِيرٍ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَديدٍ، {فَاعْمَلُوا إنّا عامِلُونَ وَانْتَظِرُوا إنّا مُنْتَظِرُونَ}.
فَأَجابَها أَبُوبَكْرٍ (عَبْدُاللهِ بْنُ عُثْمانَ)، فَقَالَ: يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ، لَقَدْ كانَ أَبُوكِ بالمُؤْمِنِينَ عَطُوفاً كَريماً، رَؤُوفاً رَحِيماً، وَعَلىَ الْكافِرِينَ عَذاباً ألِيماً وَعِقاباً عَظِيماً ؛ فَإنْ عَزَوْناهُ وَجَدْناهُ أباكِ دُونَ النِّساءِ، وَأَخاً لِبَعْلِكِ دُونَ الْأَخِلاّءِ، آثَرَهُ عَلى كُلِّ حَمِيمٍ، وَساعَدَهُ فِي كُلِّ أمْرٍ جَسيمٍ، لا يُحِبُّكُمْ إلّا كُلُّ سَعِيدٍ، وَلا يُبْغِضُكُمْ إلّا كُلُّ شَقِيٍّ؛ فَأَنْتُمْ عِتْرَةُ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله الطَّيِّبُونَ، وَالْخِيَرَةُ الْمُنْتَجَبُونَ، عَلَى الْخَيْرِ أَدِلَّتُنا، وَإلَى الْجَنَّةِ مَسالِكُنا، وَأَنْتِ -يا خَيْرَةَ النِّساءِ وَابْنَةَ خَيْرِ الْأنْبِياءِ- صادِقَةٌ فِي قَوْلِكَ، سابِقَةٌ فِي وُفُورِ عَقْلِكِ، غَيْرُ مَرْدُودَةٍ عَنْ حَقِّكِ، وَلا مَصْدُودَةٍ عَنْ صِدْقِكِ، وَوَاللهِ، ما عَدَوْتُ رَأْيَ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله يَقُولُ: ((نَحْنُ مَعاشِرَ الْأَنْبِياءِ لا نُوَرِّثُ ذَهَباً وَلا فِضَّةً وَلا داراً وَلا عِقاراً، وَإنَّما نُوَرِّثُ الْكُتُبَ وَالْحِكْمَةَ، وَالْعِلْمَ وَالنُّبُوَّةَ، وَما كانَ لَنا مِنْ طُعْمَةٍ فَلِوَلِيِّ الْأَمْرِ بَعْدَنا أنْ يَحْكُمَ فِيهِ بِحُكْمِهِ)). وَقَدْ جَعَلْنا ما حاوَلْتِهِ فِي الكُراعِ وَالسِّلاحِ يُقابِلُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ، وَيُجاهِدُونَ الْكُفّارَ، وَيُجالِدُونَ الْمَرَدَةَ ثُمَّ الْفُجّارَ، وَذلِكَ بِإجْماعٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ أَتَفَرَّدْ بِهِ وَحْدِي، وَلَمْ أَسْتَبِدَّ بِما كانَ الرَّأْيُ فِيهِ عِنْدِي. وَهذِهِ حالي، وَمالي هِيَ لَكِ وَبَيْنَ يَدَيْكِ، لانَزْوي عَنْكِ وَلا نَدَّخِرُ دُونَكِ، وَأَنْتِ سَيِّدَةُ اُمَّةِ أبِيكِ، وَالشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ لِبَنِيكِ، لا يُدْفَعُ ما لَكِ مِنْ فَضْلِكِ، وَلا يُوضَعُ مِنْ فَرْعِكِ وَأَصْلِكِ؛ حُكْمُكِ نافِذٌ فِيما مَلَكَتْ يَداي، فَهَلْ تَرينَ أَنْ اُخالِفَ فِي ذلِكِ أباكِ صلّى الله عليه وآله؟
فَقَالَتْ عليها السلام: سُبْحانَ اللهِ! ما كانَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآلهِ عَنْ كِتابِ الله صادِفاً، وَلا لِأَحْكامِهِ مُخالِفاً، بَلْ كانَ يَتَّبعُ أَثَرَهُ، وَيَقْفُو سُورَهُ، أَفَتَجْمَعُونَ إلى الْغَدْرِ اْغتِلالاً عَلَيْهِ بِالزُّورِ؛ وَهذا بَعْدَ وَفاتِهِ شَبِيهٌ بِما بُغِيَ لَهُ مِنَ الْغَوائِلِ فِي حَياتِهِ. هذا كِتابُ اللهِ حَكَماً عَدْلاً، وَناطِقاً فَصْلاً، يَقُولُ: {يَرِثُني وَيَرِثُ مَنْ آلِ يَعْقوبَ} ،{وَوَرِثَ سُلَيْمانَ داوُدَ} فَبَيَّنَ عَزَّ وَجَلَّ فيما وَزَّعَ عَلَيْهِ مِنَ الأَقْساطِ، وَشَرَّعَ مِنَ الفَرايِضِ وَالميراثِ، وَأَباحَ مِنْ حَظَّ الذُّكْرانِ وَالإِناثِ ما أَزاحَ عِلَّةَ المُبْطِلينَ، وأَزالَ التَّظَنّي وَالشُّبُهاتِ في الغابِرينَ، كَلاّ {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُم أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَميلٌ وَاللهُ المُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفونَ}.
فَقالَ أَبو بَكْرٍ: صَدَقَ اللهُ وَرَسولُهُ، وَصَدَقَتِ ابْنَتَهُ؛ أَنْتِ مَعْدِنُ الحِكْمَةِ، وَمَوْطِنُ الهُدى وَالرَّحْمَةِ، وَرُكْنُ الدِّينِ وَعَيْنُ الحُجَّةِ، لا أُبْعِدُ صوابَكِ، وَلا أُنْكِرُ خِطابَكِ هؤلاءِ المُسْلِمونَ بَيْنِيَ وبَيْنَكِ، قَلَّدوني ما تَقَلَّدْتُ، وَباتِّفاقٍ مِنْهُمْ أَخَذْتُ ما أَخَذْتُ غَيْرَ مُكابِرٍ وَلا مُسْتَبِدٍّ وَلا مُسْتَأْثِرٍ، وِهُمْ بِذلِكَ شُهودٌ.
فَالتَفَتَتْ فاطِمَةُ عَلَيْها السَّلام وَقالَتْ: مَعاشِرَ النّاسِ المُسْرِعَةِ إِلى قِيلِ الباطِلِ، المُغْضِيَةِ عَلى الفِعْلِ القَبيحِ الخاسِرِ {أَفَلا يَتَدَبَّرونَ القُرآنَ أَمْ عَلى قُلوبِهِم أَقْفالُها} كَلاّ بَلْ رانَ عَلى قُلوبِكُمْ ما أَسَأتُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ، فَأَخَذَ بِسَمْعِكُمْ وَأَبْصارِكُمْ، وَلَبِئْسَ ما تَأَوَّلْتُمْ، وَساءَ ما أَشَرْتُمْ، وشَرَّ ما مِنْهُ اعتَضْتُمْ، لَتَجِدَنَّ وَاللهِ مَحْمِلَهُ ثَقيلاً، وَغِبَّهُ وَبيلاً إِذا كُشِفَ لَكُمُ الغِطاءُ، وَبانَ ما وَراءَهُ الضَراءُ، {وَبَدا لَكُمْ مِنْ رَبِّكُمْما لَمْ تَكونوا تَحْتَسِبونَ} وَ {خَسِرَ هُنالِكَ المُبْطِلونَ}.
ثُمَّ عَطَفَتْ عَلى قَبْرِ النَّبِيِّ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه وَقالَتْ:
قَدْ كان بَعْدَكَ أَنْباءٌ وَ هَنْبَثَــةٌ   *   لَوْ كُنْتَ شاهِدَها لَمْ تَكْبُرِ الخَطْبُ
إِنّا فَقَدْناكَ فَقْدُ الأَرْضِ وابِلُهـا  *   وَاخْتَلَّ قَوِمُكَ فَاشْهَدْهُمْ وَقَدْ نَكِبوا
وَكُلُّ أَهْلٍ لَهُ قُرْبى وَمَنْزِلَـــةٌ *   عِنْدَ الإِلهِ عَلَى الأَدْنَيْنِ مُقْتَــرِبُ
أَبْدَتْ رِجالٌ لَنا نَجْوى صُدورِهِمِ *   لَمّا مَضَيْتَ وَحالَتْ دونَكَ التُّرَبُ
تَجَهَّمَتْنا رِجالٌ واسْتُخفَّ بِنـا   *   لَمّا فُقِدْتَ وَكُلُّ الأَرْضِ مُغْتَصَـبُ
وَكُنْتَ بَدْراً وَنُوراً يُسْتَضاءُ بِـهِ *  عَلَيْكَ تُنْزَلُ مِنْ ذي العِزَّةِ الكُتُـبِ
وَكانَ جِبْريلُ بِالآياتِ يونِسُنـا *   فَقَدْ فُقِدْتَ فَكُلُّ الخَيْرِ مُحْتَجِـبٌ
فَلَيْتَ قَبْلَكَ كانَ المَوْتُ صادَفَنـا *  لِما مَضَيْتَ وَحالَتْ دونَكَ الكُتُبُ
إِنّا رُزِئْنا بِما لَمْ يُرْزَ ذُو شَجَـنٍ *  مِنَ البَرِيَّةِ لا عُجْمٌ وَلا عَــرَبُ
ثُمَّ انْكَفَأَتْ عليها السلام وأميرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام يَتَوَقَّعُ رُجُوعَها إليْهِ، وَيَتَطَلَّعُ طُلُوعَها عَلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَقَرَّتْ بِها الدّارُ قالتْ لأميرِ المُؤمنينَ عليه السلام: يا ابْنَ أبِي طالِب! اشْتَمَلْتَ شِمْلَةَ الجَنِينِ، وَقَعَدْتَ حُجْرَةَ الظَّنينِ! نَقَضْتَ قادِمَةَ الأَجْدِلِ، فَخانَكَ ريشُ الأَعْزَلِ؛ هذا ابْنُ أبي قُحافَةَ يَبْتَزُّنِي نُحَيْلَةَ أبي وَبُلْغَةَ ابْنِي، لَقَدْ أجْهَرَ في خِصامِي، وَالفَيْتُهُ أَلَدَّ في كَلامِي، حَتَّى حَبَسَتْنِي قَيْلَةُ نَصْرَها، وَالمُهاجِرَةُ وَصْلَها، وَغَضَّتِ الجَماعَةُ دُونِي طَرْفَها؛ فَلا دافِعَ وَلا مانِعَ، خَرَجْتُ كاظِمَةً، وَعُدْتُ راغِمَةً، أَضْرَعْتَ خَدَّكَ يَوْمَ أَضَعْتَ حَدَّكَ، إِفْتَرَسْتَ الذِّئابَ، وَافْتَرَشْتَ التُّرابَ، ما كَفَفْتُ قائِلاً، وَلا أَغْنَيْتُ باطِلاً، وَلا خِيارَ لي، لَيْتَنِي مِتُّ قَبلَ هَنِيَّتِي وَدُونَ زَلَّتِي [ذِلَّتي]، عَذيريَ اللهُ مِنْكَ عادِياً وَمِنْكَ حامِياً. وَيْلايَ في كُلِّ شارِقٍ، ماتَ الْعَمَدُ، وَوَهَتِ الْعَضُدُ. شَكْوايَ إلى أبي، وَعَدْوايَ إلى رَبِّي. اللّهُمَّ أنْتَ أشَدُّ قُوَّةً وَحَوْلاً، وَأحَدُّ بَأْساً وَتَنْكِيلاً.
فَقالَ أمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: لا وَيْلَ عَلَيْكِ، الْوَيْلُ لِشانِئِكِ، نَهْنِهي عَنْ وَجْدِكِ يَا ابْنَةَ الصَّفْوَةِ وَبَقِيَّةَ النُّبُوَّةِ، فَما وَنَيْتُ عَنْ ديِني، وَلا أَخْطَأْتُ مَقْدُوري، فَإنْ كُنْتِ تُريدينَ الْبُلْغَةَ فَرِزْقُكِ مَضْمُونٌ، وَكَفيلُكِ مَأمُونٌ، وَما أعَدَّ لَكِ أفْضَلُ ممّا قُطِعَ عَنْكِ، فَاحْتَسِبِي اللهَ، فَقالَتْ: حَسْبِيَ اللهُ، وَأمْسَكَتْ.
 

وهذا عدد ممن روى هذه الخطبة من العامة، فقد رواها بشيء من التفصيل وبعدة طرق عبد الحميد ابن أبي الحديد المتوفى سنة 656 في كتابه (شرح نهج البلاغة) ج 16 ص211-213 و ص249و252. ورواها أبو بكر الجوهري المتوفى سنة 323 في كتابة (السقيفة وفدك) بعدة طرق. ورواها ابن طيفور المتوفى سنة 280 في كتابه (بلاغات النساء) بعدة طرق. ورواها بان الأثير المتوفى سنة 606  في كتابه (منال الطالب في شرح طوائل الراغب) الصفحات 501-507. ورواها الخوارزمي المتوفى سنة 568 عن الحافظ ابن مردويه في (مقتل الحسين) ج1 ص77. ورواها الأستاذ عمر رضا كحالة في كتابه (أعلام النساء) ج3 ص1208 عن طريق صاحب بلاغات النساء.